تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشيخ: قوله قنت بعد الركوع رواه مسلم الذي يقرأ كلام المؤلف يقول إن هذا في قنوت الوتر وليس كذلك بل هذا في قنوته في الفرائض لما كان يدعو على قوم وأما قنوت الوتر فليس في الصحيحين ولا أحدهما ما يدل على أن الرسول ﷺ كان يقنت في الوتر يعني من فعله فهذا ابن عباس صلى معه في الليل ولم يذكر أنه قنت وحذيفة بن اليمان وابن مسعود لم يذكروا أنه قنت ولهذا كان قنوت الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الفرائض عند النوازل أصح مما يذكر عنه أنه قنت في الوتر وأما الذين قالوا بأنه يوتر في النصف الأخير من رمضان فاستدلوا بفعل الصحابة ﵃ والأولى أن الإنسان يقنت أحيانًا ويدع أحيانًا أما القنوت فلأنه دعاء ولأن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ قال يا رسول الله علمني دعاءً أدعو به في قنوت الوتر فعلمه (اللهم اهدني فيمن هديت) وإذا ترك أحيانًا بناءً على ظاهر السنة في حديث ابن عباس وغيره فخير أيضًا فيفعل أحيانًا ويترك أحيانًا أما في رمضان فلو قيل بالمداومة عليه لكان خيرًا وذلك لأنه في حضور الناس واجتماع الكلمة واجتماعهم على إمام فلا ينبغي أن يفوت هذه الفرصة إلا بدعاء إلا إذا تركه يعني أحيانًا لأن لا يظن العامة أنه واجب كما هو الواقع، الواقع أن العامة يظنون أنه لا وتر بدون القنوت حتى أن الإمام إذا لم يقنت خرجوا يتحدثون والله اليوم إمامنا ما أوتر إمامنا ما أوتر بناءً على أن القنوت هو الوتر فينبغي أحيانًا أن يدع القنوت حتى يتبين الناس أنه ليس بشرط.
433