اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب الآثار - مسند عمر

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري
تهذيب الآثار - مسند عمر - محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري
٦١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: أُتِيَ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَ عَرَفَةَ، قَالَ: «أَحْسِبُهُ بِمَاءٍ» فَشَرِبَ. قَالَ: " فَكَانَ إِذَا قِيلَ: تَكْرَهُ صَوْمَ هَذَا الْيَوْمِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ؟ قَالَ: لَا. قِيلَ: فَيُصَامُ؟ قَالَ: مَنْ شَاءَ صَامَ ⦗٣٦٩⦘ وَإِذْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي صَوْمِهِ الِاخْتِلَافَ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَلَمْ يَكُنْ بِالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِهِ بِغَيْرِ عَرَفَةَ خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَابِتٌ لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا، وَكَانَ اللَّهُ ﷿ قَدْ وَصَفَ الصَّائِمِينَ فِي كِتَابِهِ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ فِيهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥]، حَاثًّا لَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الصَّوْمِ؛ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَقْضِيَ لِكُلِّ صَائِمٍ مُتَقَرِّبٍ بِصَوْمِهِ إِلَى اللَّهِ ﷿ - إِذْ كَانَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهُ اللَّهُ ﷿ بِهَا - أَنَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا، إِلَّا صَائِمًا صَوْمًا مُتَقَرِّبًا بِصَوْمِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَخْرَجَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ أَعَدَّ لَهُ الْمَغْفِرَةَ وَالْأَجْرَ الْعَظِيمَ رَبُّنَا ﵎، إِمَّا فِي كِتَابِهِ، أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَمَّا صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. فَإِنَّ الْأَخْبَارَ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَتَابِعَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ وَيَحُثُّ عَلَى صَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ شَهْرُ رَمَضَانَ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حُكْمِ صَوْمِهِ الْيَوْمَ، هَلْ هُوَ فِي فَضْلِهِ وَعِظَمِ ثَوَابِهِ عَلَى مِثْلِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، أَمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِخِلَافِهِ يَوْمَئِذٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمًا يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ صَامَهُ الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا فُرِضَ صَوْمُ رَمَضَانَ تُرِكَ صَوْمُهُ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ ⦗٣٧٠⦘. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ ذَلِكَ يَوْمًا تَصُومُهُ الْيَهُودُ؛ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنْ نَجَّى اللَّهُ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، وَقَطَعَ بِهِ وَبِهِمُ الْبَحْرَ، وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ فَرْضُ صَوْمِهِ لَمْ يَأْمُرْ بِصَوْمِهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُ، وَيَحُثُّ عَلَى صَوْمِهِ أُمَّتَهُ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ. وَنَحْنُ مُبَيِّنُو الصَّوَابِ لَدَيْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ، بَعْدَ ذِكْرِنَا الْأَخْبَارَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْ قَائِلِي الْأَقْوَالِ الَّتِي وَصَفْنَا، وَبَعْدَ بَيَانِنَا مَا يَحْتَمِلُهُ كُلُّ قَوْلٍ مِنَ الْعِلَّةِ الْمُؤَيِّدَتِهِ
368
المجلد
العرض
65%
الصفحة
368
(تسللي: 624)