اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنتقى من منهاج الاعتدال

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
المنتقى من منهاج الاعتدال - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
وَمن دخل فِي أهل الْملَل مِنْهُم كالفارابي وَابْن سينا ومُوسَى بن مَيْمُون الْيَهُودِيّ وَيحيى بن عدي النَّصْرَانِي وَمَتى فهم مَعَ إلحادهم أَسد عقلا ونظرا من أرسطو وَأَتْبَاعه الْمَشَّائِينَ
وَدخل بعض المتكلمة مَعَهم فِي الْبَاطِل وَخَرجُوا عَن الْحق كتوحيد الإلهية وَإِثْبَات حقائق أَسمَاء الله وَصِفَاته وَلم يعرفوا من التَّوْحِيد إِلَّا تَوْحِيد الربوبية وَهُوَ الْإِقْرَار بِأَن الله خَالق كل شَيْء وربه وَهَذَا تَوْحِيد أقرّ بِهِ الْمُشْركُونَ قَالَ تَعَالَى (وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلقهمْ ليَقُولن الله) وَقَالَ تَعَالَى (وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركون
وَإِنَّمَا التَّوْحِيد الْمَطْلُوب تَوْحِيد الإلهية المتضمن تَوْحِيد الربوبية وَإِن تَوْحِيد الله أَن يعبد وَحده فَلَا يخَاف إِلَّا هُوَ وَلَا يَدعِي إِلَّا هُوَ
وَالْعِبَادَة تجمع غَايَة الْحبّ والذل والتوحيد يتَضَمَّن إِثْبَات نعوت الْكَمَال لله وَالْإِخْلَاص لَهُ (وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين)
وأصل الشّرك إِمَّا تَعْطِيل مثل تَعْطِيل فِرْعَوْن مُوسَى وَالَّذِي حَاج إِبْرَاهِيم فِي ربه وَإِمَّا الْإِشْرَاك وَهُوَ كثير فِي الْأُمَم أَكثر من التعطيل وَأَهله خصوم جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَفِي خصوم إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد ﷺ معطلة ومشركة لَكِن التعطيل الْمَحْض للذات قَلِيل وَأما الْكثير فَهُوَ تَعْطِيل صِفَات الْكَمَال وَهُوَ مُسْتَلْزم لتعطيل الذَّات فَإِنَّهُم يصفونَ وَاجِب الْوُجُود بِمَا يجب أَن يكون مُمْتَنع الْوُجُود
ثمَّ إِن كل من كَانَ إِلَى الرَّسُول ﷺ وَأَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان أقرب كَانَ أقرب إِلَى كَمَال التَّوْحِيد وَالْإِيمَان وَالْعقل والعرفان وكل من كَانَ عَنْهُم أبعد كَانَ عَن ذَلِك أبعد
فمتأخرو متكلمة الْإِثْبَات الَّذين خلطوا الْكَلَام بالفلسفة كالرازي والآمدي وَنَحْوهمَا هم دون أبي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ وَأَمْثَاله فِي تَقْرِير التَّوْحِيد وَإِثْبَات صِفَات الْكَمَال وَأَبُو الْمَعَالِي وَأَمْثَاله دون القَاضِي أبي بكر
148
المجلد
العرض
23%
الصفحة
148
(تسللي: 132)