اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنتقى من منهاج الاعتدال

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
المنتقى من منهاج الاعتدال - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
الثَّالِث عشر أَن يُقَال هَذَا الشّعْر الَّذِي اسْتشْهد بِهِ وَاسْتَحْسنهُ هُوَ قَول جَاهِل فَإِن أهل السّنة متفقون على مَا روى جدهم عَن جِبْرِيل عَن الْبَارِي
بل هم يقبلُونَ مُجَرّد قَول الرَّسُول ﷺ ويؤمنون بِهِ وَلَا يسألونه من أَيْن علمت هَذَا لعلمهم بِأَنَّهُ مَعْصُوم (وَمَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى) وَإِنَّمَا سموا أهل السّنة لأتباعهم سنته ﷺ
لَكِن الشَّأْن فِي معرفَة مَا رَوَاهُ جدهم فهم يطْلبُونَ ذَلِك من الثِّقَات الْأَثْبَات فَإِن كَانَ عِنْد العلويين علم شَيْء من ذَلِك إستفادوه مِنْهُم وَإِن كَانَ عِنْد غَيرهم علم شَيْء من ذَلِك إستفادوه مِنْهُ
وَأما مُجَرّد كَون جدهم روى عَن جِبْرِيل عَن الْبَارِي إِذا لم يَكُونُوا عَالمين بِهِ فَمَا يصنع لَهُم وَالنَّاس لم يَأْخُذُوا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَغَيرهم إِلَّا لكَوْنهم يسندون أَقْوَالهم إِلَى مَا جَاءَ بِهِ النَّبِي ﷺ فَإِن هَؤُلَاءِ من أعلم النَّاس بِمَا جَاءَ بِهِ وأتبعهم لذَلِك وَأسد إجتهادا فِي معرفَة ذَلِك وَأَتْبَاعه
وَإِلَّا فَأَي غَرَض للنَّاس فِي تَعْظِيم هَؤُلَاءِ وَعَامة الْأَحَادِيث الَّتِي يَرْوِيهَا هَؤُلَاءِ يَرْوِيهَا أمثالهم وَكَذَلِكَ عَامَّة مَا يجيبون بِهِ من الْمسَائِل كَقَوْل أمثالهم وَلَا يَجْعَل أهل السّنة قَول وَاحِد من هَؤُلَاءِ مَعْصُوما يجب إتباعه بل إِذا تنازعوا فِي شَيْء ردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول
وَاعْتبر ذَلِك بِمَا تشاهده فِي زَمَانك من أهل الْعلم بِالْقُرْآنِ والْحَدِيث وَالْفِقْه فَإنَّك تَجِد كثيرا من بني هَاشم لَا يحفظ الْقُرْآن وَلَا يعرف من حَدِيث النَّبِي ﷺ إِلَّا مَا شَاءَ الله وَلَا يعرف مَعَاني ذَلِك
فَإِذا قَالَ هَذَا
189
المجلد
العرض
31%
الصفحة
189
(تسللي: 173)