اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنتقى من منهاج الاعتدال

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
المنتقى من منهاج الاعتدال - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
وَكَذَلِكَ مَا ذكره من إيصائها أَن تدفن لَيْلًا وَلَا يصلى عَلَيْهَا أحد مِنْهُم لَا يحكيه عَن فَاطِمَة ويحتج بِهِ إِلَّا رجل جَاهِل يطْرق على فَاطِمَة مَا لَا يَلِيق بهَا وَهَذَا لَو صَحَّ لَكَانَ بالذنب المغفور أولى مِنْهُ بالسعي المشكور فَإِن صَلَاة الْمُسلم على غَيره زِيَادَة خير يصل إِلَيْهِ وَلَا يضر أفضل الْخلق أَن يصلى عَلَيْهِ شَرّ الْخلق
وَهَذَا رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْأَبْرَار والفجار والمنافقون وَهَذَا إِن لم يَنْفَعهُ لم يضرّهُ
وَهُوَ يعلم أَن فِي أمته منافقين وَلم ينْه أحدا من أمته عَن الصَّلَاة عَلَيْهِ بل قَالَ وَأمر النَّاس كلهم بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَام عَلَيْهِ مَعَ أَن فيهم الْمُؤمن وَالْمُنَافِق فَكيف يذكر فِي معرض الثَّنَاء عَلَيْهَا والإحتجاج لَهَا مثل هَذَا الَّذِي لَا يحكيه وَلَا يحْتَج بِهِ إِلَّا مفرط فِي الْجَهْل
وَلَو أوصى موص بِأَن الْمُسلمين لَا يصلونَ عَلَيْهِ لم تنفذ وَصيته فَإِن صلَاتهم عَلَيْهِ خير لَهُ بِكُل حَال
وَمن الْمَعْلُوم أَن إنْسَانا لَو ظلمه ظَالِم فأوصى بِأَن لَا يصلى عَلَيْهِ ذَلِك الظَّالِم لمن يكن هَذَا من الْحَسَنَات الَّتِي يحمد عَلَيْهَا وَلَا ذَلِك مِمَّا أَمر الله بِهِ رَسُوله فَمن يقْصد مدح فَاطِمَة وتعظيمها كَيفَ يذكر مثل هَذَا الَّذِي لَا مدح فِيهِ بل الْمَدْح فِي خِلَافه كَمَا دلّ على ذَلِك الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع
وَأما قَوْله رووا جَمِيعًا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَا فَاطِمَة إِن الله يغْضب لغضبك ويرضى لرضاك فَهَذَا كذب مِنْهُ مَا رووا هَذَا عَن النَّبِي ﷺ وَلَا يعرف هَذَا فِي شَيْء من كتب الحَدِيث الْمَعْرُوفَة وَلَا الْإِسْنَاد مَعْرُوف عَن النَّبِي ﷺ لَا صَحِيح وَلَا حسن
وَنحن إِذا شَهِدنَا لفاطمة بِالْجنَّةِ وَبِأَن الله يرضى عَنْهَا فَنحْن لأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسَعِيد وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف بذلك نشْهد ونشهد بِأَن الله تَعَالَى أخبر بِرِضَاهُ عَنْهُم فِي غير مَوضِع كَقَوْلِه تَعَالَى (وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان رَضِي الله عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ) وَقَوله تَعَالَى
205
المجلد
العرض
34%
الصفحة
205
(تسللي: 189)