اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنتقى من منهاج الاعتدال

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
المنتقى من منهاج الاعتدال - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
النُّبُوَّة وَكَمَال الدّين فَحصل لَهَا من الْعلم وَالْإِيمَان مَا لم يحصل لمن يدْرك إِلَّا أول النُّبُوَّة
فَكَانَت أفضل لهَذِهِ الزِّيَادَة فَإِن الْأمة إنتفعت بهَا أَكثر مِمَّا إنتفعت بغَيْرهَا وَبَلغت من الْعلم وَالسّن مَا لم يبلغهُ غَيرهَا فخديجة كَانَ خَيرهَا مَقْصُورا على نفس النَّبِي ﷺ لم تبلغ عَنهُ شَيْئا وَلم تنْتَفع بهَا الْأمة كَمَا إنتفعت بعائشة وَلِأَن الدّين لم يكن قد كمل حَتَّى تعلمه وَيحصل لَهَا من كمالاته مَا حصل لمن علم وآمن بِهِ بعد كَمَاله
وَمَعْلُوم أَن من إجتمع همه على شَيْء وَاحِد كَانَ أبلغ مِمَّن تفرق همه فِي أَعمال متنوعه فخديجة ﵂ خير لَهُ من هَذَا الْوَجْه لَكِن أَنْوَاع الْبر لم تَنْحَصِر فِي ذَلِك أَلا ترى إِن من كَانَ من الصَّحَابَة أعظم إِيمَانًا وَأكْثر جهادا بِنَفسِهِ وَمَاله كحمزة وَعلي وَسعد بن معَاذ وَأسيد بن حضير وَغَيرهم وهم أفضل مِمَّن كَانَ يخْدم النَّبِي ﷺ وينفعه فِي نَفسه أَكثر مِنْهُم كَأبي رَافع وَأنس بن مَالك وَغَيرهمَا
وَفِي الْجُمْلَة الْكَلَام فِي تَفْضِيل عَائِشَة وَخَدِيجَة لَيْسَ هَذَا مَوضِع إستقصائه لَكِن الْمَقْصُود هُنَا أَن أهل السّنة مجمعون على تَعْظِيم عَائِشَة ومحبتها وَأَن نِسَاءَهُ أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ اللواتي مَاتَ عَنْهُن كَانَت عَائِشَة أحبهنَّ إِلَيْهِ وأعظمهن حُرْمَة عِنْد الْمُسلمين
217
المجلد
العرض
36%
الصفحة
217
(تسللي: 201)