اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنتقى من منهاج الاعتدال

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
المنتقى من منهاج الاعتدال - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
عنْدك حَيّ عليم قدير وَمَعَ هَذَا فَلَيْسَ بجسم مَعَ أَنَّك لَا تعقل حَيا عَالما قَادِرًا إِلَّا جسما
فَإِن كَانَ قَوْلك حَقًا أمكن لَهُ حَيَاة وَعلم وقدرة وَأَن يكون مباينا للْعَالم عَالِيا عَلَيْهِ وَلَيْسَ بجسم فَإِن قلت لَا أَعقل مباينا عَالِيا إِلَّا جسما قيل لَك وَلَا يعقل حَيّ عليم قدير إِلَّا جسم
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَيْسَ إِذا كَانَ هَذَا الْحَادِث لَيْسَ بدائم وَهَذَا لَيْسَ بدائم بَاقٍ يجب أَن يكون نوع الْحَوَادِث لَيْسَ دائمة بَاقِيَة
وَأَيْضًا فَإِن ذَلِك يسْتَلْزم حُدُوث الْحَوَادِث بِلَا سَبَب وَذَلِكَ مُمْتَنع فِي صَرِيح الْعقل
وَلَكِن على النَّاس أَن يُؤمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله ويصدقوه ويطيعوه فَهَذَا أصل السَّعَادَة كلهَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك لتخرج النَّاس من الظُّلُمَات إِلَى النُّور بِإِذن رَبهم إِلَى صِرَاط الْعَزِيز الحميد﴾ فَالله سُبْحَانَهُ بعث الرُّسُل بِمَا يَقْتَضِي الْكَمَال من إِثْبَات أَسْمَائِهِ وَصِفَاته المقدسة على وَجه التَّفْصِيل وَالنَّفْي على طَرِيق الْإِجْمَال للنقص والتمثيل
فالرب تَعَالَى مَوْصُوف بنعوت الْكَمَال الَّتِي لَا غَايَة فَوْقهَا منزه عَن النَّقْص بِكُل وَجه مُمْتَنع أَن يكون لَهُ مثل فِي شَيْء من صِفَات الْكَمَال
وَقد أخبر النَّبِي ﷺ أَن فِي الْجنَّة مَا لم يخْطر على قلب بشر فَإِذا كَانَ هَذَا فِي الْمَخْلُوق فَمَا الظَّن بالخالق
وَقَالَ ابْن عَبَّاس لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجنَّة إِلَّا الْأَسْمَاء
فَإِذا كَانَ هَذَانِ المخلوقان متفقين فِي الإسم مَعَ أَن بَينهمَا فِي الْحَقِيقَة تباينا لَا يعرف قدره فِي الدُّنْيَا فَمن الْمَعْلُوم أَن مَا يَتَّصِف بِهِ الرب من صِفَات الْكَمَال أعظم مباينة لما يَتَّصِف بِهِ العَبْد
إِلَى أَن قَالَ شَيخنَا فَمَا ثَبت عَن الرَّسُول وَجب الْإِيمَان بِهِ وَمَا لم يثبت عَنهُ فَلَا يجب الحكم فِيهِ بِنَفْي وَلَا إِثْبَات حَتَّى يعلم مُرَاد الْمُتَكَلّم وَتعلم صِحَة نَفْيه وإثباته
فَالْكَلَام فِي
82
المجلد
العرض
12%
الصفحة
82
(تسللي: 66)