اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنتقى من منهاج الاعتدال

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
المنتقى من منهاج الاعتدال - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
مَعَ الله غَيره وَهَذَا بهتان عَلَيْهِم
وَإِنَّمَا أثبتوا صِفَات قَائِمَة بِهِ قديمَة بقدمه فَهَل يُنكر هَذَا إِلَّا مخذول مسفسط وَاسم الله يتَنَاوَل الذَّات المتصفة بِالصِّفَاتِ لَيْسَ هُوَ اسْما للذات الْمُجَرَّدَة
وقولك يجعلونه مفتقرا فِي كَونه عَالما إِلَى ثُبُوت معنى هُوَ الْعلم فَهَذَا يرد على مثبتة الْحَال وَأما الْجُمْهُور فعندهم كَونه عَالما هُوَ الْعلم
وَبِتَقْدِير أَن يُقَال كَونه عَالما مفتقر إِلَى الْعلم الَّذِي هُوَ لَازم لذاته لَيْسَ فِي هَذَا إِثْبَات فقر لَهُ إِلَى غير ذَاته فَإِن ذَاته مستلزمة للْعلم وَالْعلم مُسْتَلْزم لكَونه عَالما فذاته هِيَ الْمُوجبَة لهَذَا فالعلم كَمَال وَكَونه عَالما كَمَال فَإِذا أوجبت ذَاته هَذَا وَهَذَا كَانَ كَمَا لَو أوجبت الْحَيَاة وَالْقُدْرَة
وقولك لم يَجْعَلُوهُ عَالما لذاته قَادِرًا لذاته إِن أردْت أَنهم لم يَجْعَلُوهُ عَالما قَادِرًا لذات مُجَرّدَة عَن الْعلم وَالْقُدْرَة كَمَا يَقُول نفاة الصِّفَات إِنَّه ذَات مُجَرّدَة عَن الصِّفَات فَهَذَا حق لِأَن الذَّات الْمُجَرَّدَة عَن الْعلم وَالْقُدْرَة لَا حَقِيقَة لَهَا فِي الْخَارِج وَلَا هِيَ الله
وَإِن أردْت أَنهم لم يَجْعَلُوهُ عَالما قَادِرًا لذاته المستلزمة للْعلم وَالْقُدْرَة فَهَذَا غلط عَلَيْهِم بل نفس ذَاته الْمُوجبَة لعلمه وَقدرته هِيَ الَّتِي أوجبت كَونه عَالما قَادِرًا وأوجبت علمه وَقدرته فَإِن هَذِه الْأُمُور متلازمة
وقولك فجعلوه مُحْتَاجا نَاقِصا فِي ذَاته كَامِلا بِغَيْرِهِ كَلَام بَاطِل فَإِنَّهُ هُوَ الذَّات الموصوفة بِالصِّفَاتِ اللَّازِمَة لَهَا وَمَا فِي الْخَارِج ذَات مُجَرّدَة عَن صِفَات وَلَيْسَت صِفَات الله غير الله
وَقَول الْقَائِل إِن النَّصَارَى قد كفرُوا بِأَن قَالُوا القدماء ثَلَاثَة
والأشاعرة
91
المجلد
العرض
13%
الصفحة
91
(تسللي: 75)