اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنتقى من منهاج الاعتدال

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
المنتقى من منهاج الاعتدال - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
أَو رَسُوله من غير تَحْرِيف وَلَا تَعْطِيل وَلَا تكييف وَلَا تَمْثِيل
بل إِثْبَات بِلَا تَمْثِيل وتنزيه بِلَا تَعْطِيل
قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ يرد على الممثلة ﴿وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ يرد على المعطلة
وينزهون الله عَن صِفَات النَّقْص مُطلقًا كالنوم وَالسّنة وَالنِّسْيَان وَالْعجز وَالْجهل وَنَحْو ذَلِك
ويصفونه بِصِفَات الْكَمَال الْوَارِدَة فِي الْكتاب وَالسّنة
وَلَكِن نفاة الصِّفَات يسمون كل من أثبت صفة مشبها حَتَّى إِن الباطنية يَقُولُونَ من سمى الله بأسمائه الْحسنى فَهُوَ مشبه وَيَقُولُونَ من قَالَ حَيّ عليم فقد شبهه بالأحياء الْعَالمين وَمن وَصفه بِأَنَّهُ سميع بَصِير فقد شبهه بالآدمي وَإِذا قَالَ هُوَ رؤوف رَحِيم فقد شبهه بِالنَّبِيِّ ﷺ حَتَّى قَالُوا لَا نقُول هُوَ مَوْجُود حَتَّى لَا نُشبههُ بِسَائِر الموجودات لاشتراكها فِي مُسَمّى الْوُجُود
وَقَالُوا لَا نقُول مَعْدُوم وَلَا حَيّ وَلَا ميت
فَقيل لَهُم فقد شبهوه بالممتنع بل جَعَلُوهُ فِي نَفسه مُمْتَنعا فَإِنَّهُ كَمَا يمْتَنع إجتماع النقيضين يمْتَنع إرتفاعهما فَرجع الْوَاجِب الْوُجُود إِلَى أَنه مُمْتَنع الْوُجُود
وَيُقَال للَّذين يَقُولُونَ لَا نقُول هَذَا وَلَا هَذَا عدم قَوْلكُم لَا يبطل الْحَقَائِق فِي أَنْفسهَا بل هَذَا نوع من السفسطة وَمن قَالَ لَا مَوْجُود وَلَا مَعْدُوم فقد جزم بعد الْجَزْم فالسفسطة أَنْوَاع ثَلَاثَة نفي الْحَقَائِق أَو الْوَقْف فِيهَا أَو جعلهَا تَابِعَة لظنون النَّاس
وَقد قيل بِنَوْع رَابِع وَهُوَ القَوْل بِأَن الْعَالم فِي سيلان فَلَا يثبت
وأصل ضلال هَؤُلَاءِ أَن لفظ التَّشْبِيه فِيهِ إِجْمَال فَمَا من شَيْئَيْنِ إِلَّا وَبَينهمَا قدر مُشْتَرك يتَّفق فِيهِ الشيئان فِي الذِّهْن وَلَا يجب تماثلهما فِيهِ بل الْغَالِب تفاضل الْأَشْيَاء فِي ذَلِك الْقدر الْمُشْتَرك فَإِذا قيل فِي الْمَخْلُوقَات حَيّ وَحي وَعَلِيم وَعَلِيم لم يلْزم تماثلهما فِي
103
المجلد
العرض
15%
الصفحة
103
(تسللي: 87)