اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنتقى من منهاج الاعتدال

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
المنتقى من منهاج الاعتدال - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
مَوْجُود غَيره فَلَا يكون سُبْحَانَهُ فِي شَيْء من الموجودات
وَقد تنَازع المتكلمون فِي الْأَسْمَاء الَّتِي تسمى الله بهَا وَتسَمى بهَا عباده كالموجود والحي والعليم والقدير فَقَالَ بَعضهم هِيَ مقولة بالإشتراك اللَّفْظِيّ حذرا من إِثْبَات قدر مُشْتَرك بَينهمَا لِأَنَّهُمَا إِذا اشْتَركَا فِي مُسَمّى الْوُجُود لزم أَن يمتاز الْوَاجِب عَن الْمُمكن بِشَيْء آخر فَيكون مركبا وَهَذَا قَول بعض الْمُتَأَخِّرين كالشهرستاني والرازي فِي أحد قوليهما وكالآمدي مَعَ توقفه أَحْيَانًا وَنقل ذَلِك عَن الْأَشْعَرِيّ وَأبي الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ وَهُوَ غلط عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا ذكرُوا ذَلِك عَنْهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَقُولَانِ بالأحوال ويقولان وجود الشَّيْء عين حقيقتة فظنوا أَن من قَالَ ذَلِك يلْزمه أَن يَقُول إِن لفظ الْمُشْتَرك الْمَوْجُود يُقَال بالإشتراك اللَّفْظِيّ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ لَو كَانَ متواطئا لَكَانَ بَينهمَا قدر مُشْتَرك فيمتاز أَحدهمَا عَن الآخر بِخُصُوص حَقِيقَته والمشترك لَيْسَ هُوَ الْمُمَيز فَلَا يكون الْوُجُود الْمُشْتَرك هُوَ الْحَقِيقَة المميزة
والرازي والآمدي وَنَحْوهمَا ظنُّوا أَنه لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَة إِلَّا هَذَا القَوْل وَقَول من يَقُول بِأَن اللَّفْظ متواطيء وَيَقُول وجوده زَائِد على حَقِيقَته كَمَا هُوَ قَول أبي هَاشم وَأَتْبَاعه من الْمُعْتَزلَة والشيعة أَو قَول ابْن سينا بِأَنَّهُ متواطيء مَعَ أَنه الْوُجُود الْمُفِيد لسلب الْأُمُور الثبوتية
وَذهب بعض الباطنية وغلاة الْجَهْمِية إِلَى أَن هَذِه الْأَسْمَاء حَقِيقَة فِي العَبْد مجَاز فِي الرب
قَالُوا هَذَا فِي الْحَيّ وَنَحْوه
وَذهب أَبُو الْعَبَّاس الناشيء إِلَى ضد ذَلِك
وَزعم ابْن حزم أَن أَسمَاء الله لَا تدل على الْمعَانِي فَلَا يدل عليم على علم وَلَا قدير على قدرَة بل هِيَ أَعْلَام مَحْضَة وكل هَذَا غلو فِي نفي التَّشْبِيه لزم مِنْهُ نفي صِفَات الرب وظنوا أَن ثُبُوت الكليات الْمُشْتَركَة بني فِي الْخَارِج
كَمَا غلط الرَّازِيّ فَظن أَنه إِذا كَانَ
111
المجلد
العرض
17%
الصفحة
111
(تسللي: 95)