أنواع الصبر ومجالاته - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
سعد - ﵁ -: نزلت هذه الآية فيّ: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (١)، وقد جعل الله سعدًا مستجاب الدعوة لدعوة النبي - ﷺ -: «اللهم استجب لسعد إذا دعاك» (٢).
الصورة الثامنة: صبر أم حبيبة أم المؤمنين ﵂:
ومن ذلك ما فعلته أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان؛ أم المؤمنين ﵂، وذلك أن أباها قدم من مكة إلى المدينة يريد أن يزيد في الهدنة بينه وبين الرسول - ﷺ -، فلما دخل على بنته أم حبيبة ﵂ وذهب ليجلس على فراش رسول الله - ﷺ - طوته دونه، فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ قالت: بل هو فراش رسول الله - ﷺ - وأنت امرؤ نجس مشرك، فقال: والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر (٣)، قلت: والله لم يصبها إلا قوة الإيمان ومحبة الله ورسوله، فقدَّمت محبة الله ورسوله على محبة والدها المشرك ولم ترضَ أن يجلس المشرك على فراش رسول الله - ﷺ -، فرضي الله عن أم المؤمنين؛ فإنها لم تأخذها في الله لومة لائم، وهذا من أعظم الحكم.
والصحابة - ﵃ جميعًا - رجالًا ونساءً، كانت أعمالهم وحياتهم، ومماتهم لله لا يريدون، ولا يرغبون إلا ما يرضيه - تعالى -
_________
(١) سورة لقمان، الآية: ١٥.
(٢) الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب سعد بن أبي وقاص - ﵁ -، ٥/ ٦٤٩، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، ٣/ ٤٩٨، وسنده صحيح. انظر: سير أعلام النبلاء، ١/ ١١١.
(٣) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة، ٤/ ٣٠٦، وعزاه بإسناده إلى ابن سعد. وانظر أيضًا: التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر، ٣/ ١٣٥.
الصورة الثامنة: صبر أم حبيبة أم المؤمنين ﵂:
ومن ذلك ما فعلته أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان؛ أم المؤمنين ﵂، وذلك أن أباها قدم من مكة إلى المدينة يريد أن يزيد في الهدنة بينه وبين الرسول - ﷺ -، فلما دخل على بنته أم حبيبة ﵂ وذهب ليجلس على فراش رسول الله - ﷺ - طوته دونه، فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ قالت: بل هو فراش رسول الله - ﷺ - وأنت امرؤ نجس مشرك، فقال: والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر (٣)، قلت: والله لم يصبها إلا قوة الإيمان ومحبة الله ورسوله، فقدَّمت محبة الله ورسوله على محبة والدها المشرك ولم ترضَ أن يجلس المشرك على فراش رسول الله - ﷺ -، فرضي الله عن أم المؤمنين؛ فإنها لم تأخذها في الله لومة لائم، وهذا من أعظم الحكم.
والصحابة - ﵃ جميعًا - رجالًا ونساءً، كانت أعمالهم وحياتهم، ومماتهم لله لا يريدون، ولا يرغبون إلا ما يرضيه - تعالى -
_________
(١) سورة لقمان، الآية: ١٥.
(٢) الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب سعد بن أبي وقاص - ﵁ -، ٥/ ٦٤٩، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، ٣/ ٤٩٨، وسنده صحيح. انظر: سير أعلام النبلاء، ١/ ١١١.
(٣) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة، ٤/ ٣٠٦، وعزاه بإسناده إلى ابن سعد. وانظر أيضًا: التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر، ٣/ ١٣٥.
75