اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
وَدِرْهَمٌ عَشْرٌ، فَلَمَّا احْتِيجَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَى تَقْدِيرِهِ أُخِذَ الْوَسَطُ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْزَانِ الثَّلَاثَةِ - وَهُوَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ قِيرَاطًا - فَكَانَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا مِنْ قَرَارِيطِ الْمِثْقَالِ، وَقِيلَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ رَأَى الدَّرَاهِمَ مُخْتَلِفَةً، مِنْهَا الْبَغْلِيُّ ثَمَانِيَةُ دَوَانِيقَ، وَالطَّبَرِيُّ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ، وَالْيَمَنِيُّ دَانِقٌ وَاحِدٌ، فَقَالَ: انْظُرُوا أَغْلَبَ مَا يَتَعَامَلُ النَّاسُ بِهِ مِنْ أَعْلَاهَا وَأَدْنَاهَا، فَكَانَ الْبَغْلِيُّ وَالطَّبَرِيُّ فَجُمِعَا فَكَانَا اثْنَيْ عَشَرَ دَانِقًا، فَأَخَذَ نِصْفَهَا فَجَعَلَهَا سِتَّةَ دَوَانِيقَ، فَجَعَلَهُ دِرْهَمَ الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَاخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَنْ ضَرَبَهَا فِي الْإِسْلَامِ فَحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَهَا فِي الْإِسْلَامِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: أَمَرَ عبد الملك بِضَرْبِهَا فِي الْعِرَاقِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقَالَ المدائني: بَلْ ضَرَبَهَا فِي آخِرِ سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِهَا فِي النَّوَاحِي سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ، قَالَ: وَقِيلَ أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَهَا مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَمْرِ أَخِيهِ عبد الله بن الزبير سَنَةَ سَبْعِينَ عَلَى ضَرْبِ الْأَكَاسِرَةِ، ثُمَّ غَيَّرَهَا الحجاج، انْتَهَى كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: كَانَتِ الدَّنَانِيرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِالشَّامِ وَعِنْدَ عَرَبِ الْحِجَازِ كُلُّهَا رُومِيَّةً تُضْرَبُ بِبِلَادِ الرُّومِ، عَلَيْهَا صُورَةُ الْمَلِكِ وَاسْمُ الَّذِي ضُرِبَتْ فِي أَيَّامِهِ مَكْتُوبٌ بِالرُّومِيَّةِ، وَوَزْنُ كُلِّ دِينَارٍ مِنْهَا مِثْقَالٌ كِمِثْقَالِنَا هَذَا - وَهُوَ وَزْنُ دِرْهَمَيْنِ وَدَانِقَيْنِ وَنِصْفٍ وَخَمْسَةِ أَسْبَاعِ حَبَّةٍ -.
وَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ بِالْعِرَاقِ وَأَرْضِ الْمَشْرِقِ كُلُّهَا كِسْرَوِيَّةً عَلَيْهَا صُورَةُ كِسْرَى وَاسْمُهُ فِيهَا مَكْتُوبٌ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَوَزْنُ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْهَا مِثْقَالٌ، فَكَتَبَ مَلِكُ الرُّومِ - وَاسْمُهُ لاوي بن قرفط - إِلَى عبد الملك أَنَّهُ قَدْ أَعَدَّ لَهُ سِكَكًا لِيُوَجِّهَ بِهَا إِلَيْهِ فَيَضْرِبَ عَلَيْهَا الدَّنَانِيرَ، فَقَالَ عبد الملك لِرَسُولِهِ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا قَدْ عَمِلْنَا سِكَكًا نَقَشْنَا عَلَيْهَا تَوْحِيدَ اللَّهِ وَاسْمَ رَسُولِهِ ﷺ، وَكَانَ عبد الملك قَدْ جَعَلَ لِلدَّنَانِيرِ مَثَاقِيلَ مِنْ زُجَاجٍ لِئَلَّا تُغَيَّرَ أَوْ تُحَوَّلَ إِلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ حِجَارَةٍ، وَأَمَرَ فَنُودِيَ أَنْ لَا يَتَبَايَعَ أَحَدٌ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ نِدَائِهِ بِدِينَارٍ رُومِيٍّ، فَضَرَبَ الدَّنَانِيرَ الْعَرَبِيَّةَ وَبَطَلَتِ الرُّومِيَّةُ.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْأُوقِيَّةُ وَالدَّرَاهِمُ مَجْهُولَةً فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُوجِبُ الزَّكَاةَ فِي أَعْدَادٍ مِنْهَا وَيَقَعُ بِهَا الْمُبَايَعَاتُ وَالْأَنْكِحَةُ كَمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، قَالَ: وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً إِلَى زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَأَنَّهُ جَمَعَهَا بِرَأْيِ الْعُلَمَاءِ وَجَعَلَ كُلَّ عَشَرَةٍ وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ وَوَزْنَ الدِّرْهَمِ سِتَّةَ دَوَانِيقَ قَوْلٌ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَى مَا نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا شَيْءٌ
121
المجلد
العرض
25%
الصفحة
121
(تسللي: 118)