اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ طَبَّقَتِ الدُّنْيَا فِي كُلِّ بَلَدٍ فِي أَنْوَاعِ الْأَعْمَالِ الَّتِي كُلُّهَا وَظَائِفُهُ وَمُطَوَّقَةٌ بِهِ شَرْعًا، وَمُتَعَلِّقَةٌ بِذِمَّتِهِ وَمُطَوَّقَةٌ بِعُنُقِهِ يُسْأَلُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَلًا عَمَلًا.
الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: لِوَلِيِّ النِّكَاحِ أَنْ يَسْتَنِيبَ رَجُلًا فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ، الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَأَقَرَّهُ النووي: لَوِ اسْتَأْجَرَهُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَمْ يَصِحَّ، وَأَمَّا الْجَعَالَةُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ عَلَى مُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عِنْدَ الْقَبْرِ وَمُشَاهَدَتِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ جَازَ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ مِمَّا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِنَفْسِ الدُّعَاءِ انْتَهَى، فَكَذَلِكَ تَدْخُلُ النِّيَابَةُ فِي وَظِيفَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالدُّعَاءِ لِلْوَاقِفِ، السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: ذَهَبَ السبكي إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الشَّخْصُ إِنْسَانًا لِلدُّعَاءِ فَيَقُولُ: اسْتَأْجَرْتُكَ بِكَذَا لِتَدْعُوَ لِي بِكَذَا فَيَذْكُرُ مَا شَاءَ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فَرْعًا كُلُّهَا فِي الْعِبَادَاتِ، وَمِمَّا جَازَتْ فِيهِ الِاسْتِنَابَةُ مِنْ غَيْرِ الْعِبَادَاتِ طَرَفَا الْبَيْعِ بِأَنْوَاعِهِ، وَالسَّلَمُ، وَالرَّهْنُ، وَالْهِبَةُ، وَالصُّلْحُ، وَالْإِبْرَاءُ، وَالْحَوَالَةُ، وَالْإِقَالَةُ، وَالضَّمَانُ، وَالْكَفَالَةُ، وَالشَّرِكَةُ، وَالْقِرَاضُ، وَالْمُسَاقَاةُ، وَالْإِجَارَةُ، وَالْجَعَالَةُ، وَالْإِيدَاعُ، وَالْإِعَارَةُ، وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَالْوَقْفُ، وَالْوَصِيَّةُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْخُلْعُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ، وَالْإِعْتَاقُ، وَالْكِتَابَةُ، وَقَبْضُ الدُّيُونِ، وَإِقْبَاضُهَا، وَالْأَمْوَالُ، وَالْجِزْيَةُ، وَتَعْيِينُ الْمُخْتَارَةِ لِلنِّكَاحِ أَوِ الطَّلَاقِ، وَتَمَلُّكُ الْمُبَاحَاتِ كَالْإِحْيَاءِ، وَالِاصْطِيَادِ، وَالِاحْتِطَابِ، وَالِاسْتِقَاءِ، وَالدَّعْوَى، وَالْجَوَابُ، وَاسْتِيفَاءُ الْحُدُودِ، وَسَوَاءٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ كَانَ لِلْمُوَكَّلِ عُذْرٌ أَمْ لَا، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمُ الِاسْتِنَابَةَ فِي الْإِقْرَارِ، وَالِالْتِقَاطِ، وَالظِّهَارِ، وَالتَّدْبِيرِ، فَهَذِهِ نَحْوُ مِائَةِ مَوْضِعٍ أَبَاحَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ الِاسْتِنَابَةَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَغَالِبُهَا مِمَّا انْعَقَدَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ، أَفَلَا يَصْلُحُ أَنْ تُلْحَقَ الْوَظَائِفُ الَّتِي مَبْنَاهَا عَلَى الْإِحْسَانِ وَالْمُسَامَحَةِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا؟
وَمِنْ أَلْطَفِ الْفُرُوعِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الِاسْتِنَابَةُ مَا ذَكَرَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْأَسَالِيبِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلًا لِيَسْرِقَ لَهُ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ وَيَكُونُ مِلْكًا لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَمِنْ أَلْطِفِهَا أَيْضًا مَا فِي فَتَاوَى ابن الصلاح أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلًا لِيَقْعُدَ مَكَانَهُ فِي الْحَبْسِ فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْحَبْسِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ الزَّجْرُ وَالتَّعَلُّقُ بِإِنْسَانٍ مُعَيَّنٍ فَفِي سَدِّ وَظِيفَةٍ أَوْلَى.
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ مَا يَكُونُ عِنْدَ الْعُذْرِ فَفِيهِ فُرُوعٌ، مِنْهَا جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ
189
المجلد
العرض
40%
الصفحة
189
(تسللي: 186)