اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الْبَائِعِ الْمَبِيعَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُلَهُ فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا تَامًّا وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ رَاجَعْنَا كِتَابَ التَّتِمَّةِ للمتولي، فَوَجَدْنَا عِبَارَتَهُ أَوْضَحَ مِنْ عِبَارَةِ الرافعي، وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْكُتُبَ الْأُصُولَ تُبْسَطُ فِيهَا الْعِبَارَةُ بَسْطًا لَا يَبْقَى مَعَهُ إِشْكَالٌ عَلَى قَاصِرِي الْفَهْمِ، وَالْكُتُبُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْهَا تَكُفُّ فِيهَا الْعِبَارَةُ اتِّكَالًا عَلَى فَهْمِ الْفَطِنِ، أَوْ تَوْقِيفِ الْمُوقِفِ، وَلَمَّا كَانَتِ الرَّوْضَةُ مَأْخُوذَةً مِنَ الشَّرْحِ كَانَتْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ أَوْضَحَ مِنْ عِبَارَتِهَا، وَلَمَّا كَانَ الشَّرْحُ مَأْخُوذًا مِنْ مِثْلِ التَّتِمَّةِ وَنَحْوِهَا كَانَتْ عِبَارَتُهُمْ أَوْضَحَ، وَعِبَارَةُ التَّتِمَّةِ نَصُّهَا: التَّسْلِيمُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: أَنَا فِي طَاعَتِكَ فَخُذْنِي إِلَى أَيِّ مَكَانٍ شِئْتَ، فَإِذَا أَظْهَرَتِ الطَّاعَةَ مِنْ نَفْسِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَقَدْ جُعِلَتْ مُمَكِّنَةً، سَوَاءٌ تَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَتَسَلَّمْهَا، فَأَمَّا إِذَا قَالَتْ: أُسَلِّمُ نَفْسِي إِلَيْكَ فِي مَنْزِلِي أَوْ فِي مَوْضِعِ كَذَا دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَوَاضِعِ لَمْ يَكُنْ هَذَا تَسْلِيمًا تَامًّا، كَالْبَائِعِ إِذَا قَالَ لِلْمُشْتَرِي: أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ إِلَيْكَ عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا تَنْقُلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ، أَوْ عَلَى شَرْطِ أَنْ تَتْرُكَهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا لَمْ يَكُنْ تَسْلِيمًا لِلْمَبِيعِ، حَتَّى يَجِبَ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ عَلَى قَوْلِنَا: تَجِبُ الْبِدَايَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ - هَذَا نَصُّ التَّتِمَّةِ بِحُرُوفِهِ، وَمِنْهُ أَخَذَ الرافعي.
وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ: لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِلزَّوْجِ: أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَنْزِلِي مَتَى شِئْتَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَلَكِنِّي لَا أُمَكِّنُ الْجَارِيَةَ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ دَارِي، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَهَا النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ فِيهَا حَقًّا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُكَلَّفَ إِزَالَةَ يَدِهِ، وَالزَّوْجُ قَدْ يُمَكَّنُ مِنْهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَحْتَشِمُ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، فَلَا يُكْمِلُ التَّسْلِيمَ - هَذِهِ عِبَارَتُهُ، فَانْظُرْ كَيْفَ عَلَّلَ الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ، الَّذِي هُوَ الْمُصَحَّحُ فِي الرَّوْضَةِ بِعَدَمِ كَمَالِ التَّسْلِيمِ، فَانْدَفَعَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ التَّسْلِيمَ فِي مَسْأَلَةِ لَوْ أَخْلَى فِي دَارِهِ بَيْتًا كَامِلًا، إِذْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ تَسْلِيمِهَا لَيْلًا لَا نَهَارًا؛ فَإِنَّهُ نَاقِصٌ فِيهَا، فَهَا أَنْتَ قَدْ رَأَيْتَ تَصْرِيحَ المتولي بِخِلَافِهِ.
وَقَدْ صَرَّحَ المتولي أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ الْحُرَّةِ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ مَا إِذَا قَالَتْ: أُسَلِّمُ نَفْسِي لَيْلًا، وَبَيْنَ مَا إِذَا قَالَتْ: لَا أُسَلِّمُ نَفْسِي إِلَّا فِي بَيْتِي، فَقَالَ مَا نَصُّهُ: الثَّالِثَ عَشَرَ: السَّيِّدُ إِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ، فَإِنْ سَلَّمَهَا إِلَى الزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا، وَأَمَّا إِنْ سَلَّمَهَا لَيْلًا دُونَ النَّهَارِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ تَسْلِيمٌ نَاقِصٌ فَلَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ، كَالْحُرَّةِ إِذَا قَالَتْ: أُسَلِّمُ نَفْسِي لَيْلًا، أَوْ قَالَتْ: أُسَلِّمُ نَفْسِي فِي مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ، وَالثَّانِي: تَجِبُ النَّفَقَةُ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنَّ يُسَافِرَ بِهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِالْأَمَةِ، فَانْظُرْ بِحَمْدِ اللَّهِ إِلَى هَذَا التَّصْرِيحِ الْمُطَابِقِ لِمَا فَهِمْنَاهُ، وَكَيْفَ قَطَعَ بِعَدَمِ وُجُوبِ
265
المجلد
العرض
57%
الصفحة
265
(تسللي: 262)