الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
[رَكْعَةً] لَمْ تَثْبُتْ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ غَايَةٌ فِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ تَمَسُّكِنَا بِمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عائشة أَنَّهُ كَانَ لَا يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ ; فَإِنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ صَلَّى التَّرَاوِيحَ ثَمَانِيًا ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ. وَمِمَّا يَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا وَاظَبَ عَلَيْهِ، كَمَا وَاظَبَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ مَعَ كَوْنِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَنْهِيًّا عَنْهَا، وَلَوْ فَعَلَ الْعِشْرِينَ وَلَوْ مَرَّةً لَمْ يَتْرُكْهَا أَبَدًا، وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عائشة حَيْثُ قَالَتْ مَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْأَوَائِلِ للعسكري: أَوَّلُ مَنْ سَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ عمر سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، الرِّجَالَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَالنِّسَاءَ عَلَى سليمان بن أبي حثمة. وَأَخْرَجَ ابن سعد عَنْ أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة نَحْوَهُ، وَزَادَ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ جَمَعَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ: سليمان بن أبي حثمة. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي محمد بن يوسف: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: كُنَّا نَقُومُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً نَقْرَأُ فِيهَا بِالْمِئِينَ، وَنَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، وَنَنْقَلِبُ عِنْدَ بُزُوغِ الْفَجْرِ. فَهَذَا أَيْضًا مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ عائشة. وَكَانَ عمر لَمَّا أَمَرَ بِالتَّرَاوِيحِ اقْتَصَرَ أَوَّلًا عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي صَلَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ زَادَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ. وَقَالَ سعيد أَيْضًا: حَدَّثَنَا هشيم، ثَنَا زكريا بن أبي مريم الخزاعي: سَمِعْتُ أبا أمامة يُحَدِّثُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ صِيَامَ رَمَضَانَ وَلَمْ يَكْتُبْ عَلَيْكُمْ قِيَامَهُ، وَإِنَّمَا الْقِيَامُ شَيْءٌ ابْتَدَعْتُمُوهُ فَدُومُوا عَلَيْهِ وَلَا تَتْرُكُوهُ ; فَإِنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ابْتَدَعُوا بِدْعَةً ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَعَاتَبَهُمُ اللَّهُ بِتَرْكِهَا، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ [الحديد: ٢٧] الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ أحمد بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى الْقِيَامِ» . وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي التَّوَسُّطِ: وَأَمَّا مَنْ نَقَلَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي اللَّيْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ خَرَجَ فِيهِمَا عِشْرِينَ رَكْعَةً، فَهُوَ مُنْكَرٌ، وَقَالَ الزركشي فِي الْخَادِمِ: دَعْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ عِشْرِينَ رَكْعَةً لَمْ يَصِحَّ، بَلِ الثَّابِتُ فِي الصَّحِيحِ الصَّلَاةُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْعَدَدِ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ جابر «أَنَّهُ صَلَّى
وَفِي الْأَوَائِلِ للعسكري: أَوَّلُ مَنْ سَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ عمر سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، الرِّجَالَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَالنِّسَاءَ عَلَى سليمان بن أبي حثمة. وَأَخْرَجَ ابن سعد عَنْ أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة نَحْوَهُ، وَزَادَ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ جَمَعَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ: سليمان بن أبي حثمة. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي محمد بن يوسف: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: كُنَّا نَقُومُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً نَقْرَأُ فِيهَا بِالْمِئِينَ، وَنَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، وَنَنْقَلِبُ عِنْدَ بُزُوغِ الْفَجْرِ. فَهَذَا أَيْضًا مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ عائشة. وَكَانَ عمر لَمَّا أَمَرَ بِالتَّرَاوِيحِ اقْتَصَرَ أَوَّلًا عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي صَلَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ زَادَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ. وَقَالَ سعيد أَيْضًا: حَدَّثَنَا هشيم، ثَنَا زكريا بن أبي مريم الخزاعي: سَمِعْتُ أبا أمامة يُحَدِّثُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ صِيَامَ رَمَضَانَ وَلَمْ يَكْتُبْ عَلَيْكُمْ قِيَامَهُ، وَإِنَّمَا الْقِيَامُ شَيْءٌ ابْتَدَعْتُمُوهُ فَدُومُوا عَلَيْهِ وَلَا تَتْرُكُوهُ ; فَإِنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ابْتَدَعُوا بِدْعَةً ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَعَاتَبَهُمُ اللَّهُ بِتَرْكِهَا، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ [الحديد: ٢٧] الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ أحمد بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى الْقِيَامِ» . وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي التَّوَسُّطِ: وَأَمَّا مَنْ نَقَلَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي اللَّيْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ خَرَجَ فِيهِمَا عِشْرِينَ رَكْعَةً، فَهُوَ مُنْكَرٌ، وَقَالَ الزركشي فِي الْخَادِمِ: دَعْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ عِشْرِينَ رَكْعَةً لَمْ يَصِحَّ، بَلِ الثَّابِتُ فِي الصَّحِيحِ الصَّلَاةُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْعَدَدِ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ جابر «أَنَّهُ صَلَّى
416