اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الْجَوَابُ: هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ الواحدي فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ مَقْطُوعًا هَكَذَا بِلَا إِسْنَادٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ مَرْفُوعًا مُرْسَلًا، وَوَصَلَهُ ابن عساكر فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عبد ربه بن صالح، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة: ١] ذُكِرَ فِيهَا: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣] قَالَ عمر: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَّا؟ قَالَ: فَأُمْسِكَ آخِرُ السُّورَةِ سَنَةً، ثُمَّ نَزَلَ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩]، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا عمر تَعَالَ فَاسْمَعْ مَا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩] أَلَا وَإِنَّ مِنْ آدَمَ إِلَيَّ ثُلَّةٌ، وَأُمَّتِي ثُلَّةٌ، وَلَنْ تُسْتَكْمَلَ ثُلَّتُنَا حَتَّى نَسْتَعِينَ بِالسُّودَانِ مِنْ رُعَاةِ الْإِبِلِ مِمَّنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ»، فَقَوْلُهُ: بِالسُّودَانِ هُوَ جَمْعُ أَسْوَدَ، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي السُّؤَالِ: إِلَّا سُودَانٌ هِيَ إِلَّا الَّتِي لِلِاسْتِثْنَاءِ، وَسُودَانٌ جَمْعُ أَسْوَدَ، وَلَيْسَ تَثْنِيَةَ أَسْوَدَ مُعَرَّفًا كَمَا ظُنَّ.

مَسْأَلَةٌ: فِيمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ فِي الدُّرَّةِ الْفَاخِرَةِ فِي كَشْفِ عُلُومِ الْآخِرَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَوْتِ: وَذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَكَّلَ أَعْوَانَهُ وَاسْتَعْمَلَهُمْ بِالْمَيِّتِ، فَيَأْتُونَهُ عَلَى صِفَةِ أَبَوَيْهِ عَلَى صِفَةِ الْيَهُودِيَّةِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مُتْ يَهُودِيًّا، فَإِنِ انْصَرَفَ عَنْهُمْ جَاءَ أَقْوَامٌ آخَرُونَ عَلَى صِفَةِ النَّصَارَى، حَتَّى يُعْرَضَ عَلَيْهِ كُلُّ عَقَائِدِ كُلِّ مِلَّةٍ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ هِدَايَتَهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ جِبْرِيلَ فَيَطْرُدُ الشَّيْطَانَ وَجُنْدَهُ، فَيَبْتَسِمُ الْمَيِّتُ وَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ الَّذِي مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِكَ فِي دَارِ غُرْبَتِي؟ فَيَقُولُ: أَنَا جِبْرِيلُ، وَهَؤُلَاءِ أَعْدَاؤُكَ مِنَ الشَّيَاطِينِ، مُتْ عَلَى الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ وَالشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، فَمَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى الْإِنْسَانِ وَأَفْرَحَ مِنْهُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨] . وَقَالَ رَجُلٌ: الدُّرَّةُ الْفَاخِرَةُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْغَزَالِيِّ، وَلَيْسَ لَهَا مَحَلٌّ مِنَ الْإِحْيَاءِ، وَإِنَّ جِبْرِيلَ لَمْ يَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُنِي يَا أَمِينَ اللَّهِ وَجِعًا، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مَلَكُ الْمَوْتِ، وَهَذَا آخِرُ عَهْدِي بِالدُّنْيَا بَعْدَكَ وَآخِرُ عَهْدِكَ بِهَا، وَلَنْ آسَى عَلَى شَيْءٍ هَالِكٍ مِنْ بَنِي آدَمَ بَعْدَكَ، وَلَنْ أَهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ بَعْدَكَ لِأَحَدٍ أَبَدًا. فَهَلِ الدُّرَّةُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْغَزَالِيِّ أَمْ لَا؟ وَهَلِ الْحَدِيثُ الْمُعَارِضُ لَهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ وَهَلْ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عِنْدَ نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُرَدُّ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ بِالْحَدِيثِ الْمُعَارِضِ أَمْ لَا؟
457
المجلد
العرض
98%
الصفحة
457
(تسللي: 454)