اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيُّ والأصبهاني عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَأَنْ أَجْلِسَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَلَأَنْ أَجْلِسَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» .
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: أَخْرَجَ الحاكم عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ: " فَنَادَى» .
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: أَخْرَجَ أحمد وأبو داود وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنِ السائب، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: مَرَّ أَصْحَابُكَ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ» .
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: أَخْرَجَ المروزي فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانَا يَأْتِيَانِ السُّوقَ أَيَّامَ الْعَشْرِ فَيُكَبِّرَانِ، لَا يَأْتِيَانِ السُّوقَ إِلَّا لِذَلِكَ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: كَانَ عمر يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ فَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُ أَهْلُ السُّوقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَإِنَّهُمْ لَيُكَبِّرُونَ فِي الْعَشْرِ حَتَّى كُنْتُ أُشَبِّهُهَا بِالْأَمْوَاجِ مِنْ كَثْرَتِهَا.
فَصْلٌ: إِذَا تَأَمَّلْتَ مَا أَوْرَدْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ عَرَفْتَ مِنْ مَجْمُوعِهَا أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ الْبَتَّةَ فِي الْجَهْرِ بِالذِّكْرِ، بَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ إِمَّا صَرِيحًا أَوِ الْتِزَامًا، كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ، وَأَمَّا مُعَارَضَتُهُ بِحَدِيثِ: «خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ» فَهُوَ نَظِيرُ مُعَارَضَةِ أَحَادِيثِ الْجَهْرِ بِالْقُرْآنِ بِحَدِيثِ: «الْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ» وَقَدْ جَمَعَ النووي بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِخْفَاءَ أَفْضَلُ حَيْثُ خَافَ الرِّيَاءَ أَوْ تَأَذَّى بِهِ مُصَلُّونَ أَوْ نِيَامٌ، وَالْجَهْرُ أَفْضَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِ أَكْثَرُ وَلِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَتَعَدَّى إِلَى السَّامِعِينَ، وَلِأَنَّهُ يُوقِظُ قَلْبَ الْقَارِئِ وَيَجْمَعُ هَمَّهُ إِلَى الْفِكْرِ وَيَصْرِفُ سَمْعَهُ إِلَيْهِ وَيَطْرُدُ النَّوْمَ وَيَزِيدُ فِي النَّشَاطِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِبَعْضِ الْقِرَاءَةِ وَالْإِسْرَارُ
470
المجلد
العرض
101%
الصفحة
470
(تسللي: 467)