اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ إِلَى آخِرِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْأُمُورَ الْمَذْكُورَةَ عَلَيْهِ لِلتَّضْعِيفِ الْمَذْكُورِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا رُتِّبَ عَلَى مَوْضُوعَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَا يُوجَدُ بِوُجُودِ بَعْضِهَا إِلَّا إِذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى إِلْغَاءِ مَا لَيْسَ مُعْتَبَرًا، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى فَالْأَخْذُ بِهَا مُتَوَجِّهٌ وَالرِّوَايَاتُ الْمُطْلَقَةُ لَا تُنَافِيهَا بَلْ تُحْمَلُ عَلَيْهَا، قَالَ: وَقَدْ نَقَّحْتُ الْأَسْبَابَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلدَّرَجَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَإِذَا هِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فِي السِّرِّيَّةِ، وَسَبْعٌ وَعِشْرُونَ فِي الْجَهْرِيَّةِ، وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، أَوَّلُهَا إِلَى الْخَامِسِ: إِجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَالتَّبْكِيرُ إِلَيْهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَالْمَشْيُ إِلَى الْمَسْجِدِ بِالسَّكِينَةِ، وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ دَاعِيًا، وَصَلَاةُ التَّحِيَّةِ عِنْدَ دُخُولِهِ، كُلُّ ذَلِكَ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ، سَادِسُهَا: انْتِظَارُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالتَّعَاوُنُ عَلَى الطَّاعَةِ، سَابِعُهَا: صَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِ وَاسْتِغْفَارُهُمْ لَهُ، ثَامِنُهَا: شَهَادَتُهُمْ لَهُ، تَاسِعُهَا: إِجَابَةُ الْإِقَامَةِ، عَاشِرُهَا: السَّلَامَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ حِينَ يَفِرُّ عِنْدَ الْإِقَامَةِ، حَادِيَ عَشَرَهَا: الْوُقُوفُ مُنْتَظِرًا إِحْرَامَ الْإِمَامِ وَالدُّخُولُ مَعَهُ فِي أَيِّ هَيْئَةٍ وَجَدَهُ عَلَيْهَا، ثَانِيَ عَشَرَهَا: إِدْرَاكُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، ثَالِثَ عَشَرَهَا: تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ وَسَدُّ فُرَجِهَا، رَابِعَ عَشَرَهَا: جَوَابُ الْإِمَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، خَامِسَ عَشَرَهَا: الْأَمْنُ مِنَ السَّهْوِ غَالِبًا وَتَنْبِيهُ الْإِمَامِ إِذَا سَهَا بِالتَّسْبِيحِ وَالْفَتْحِ عَلَيْهِ، سَادِسَ عَشَرَهَا: حُصُولُ الْخُشُوعِ وَالسَّلَامَةُ مِمَّا يُلْهِي غَالِبًا، سَابِعَ عَشَرَهَا: تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ غَالِبًا، ثَامِنَ عَشَرَهَا: إِحْفَافُ الْمَلَائِكَةِ، تَاسِعَ عَشَرَهَا: التَّدْرِيبُ عَلَى تَجْوِيدِ الْقِرَاءَةِ، وَتَعَلُّمُ الْأَرْكَانِ وَالْأَبْعَاضِ، الْعِشْرُونَ: إِظْهَارُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: إِرْغَامُ الشَّيْطَانِ بِالِاجْتِمَاعِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الطَّاعَةِ وَنَشَاطِ الْمُتَكَاسِلِ، الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: السَّلَامَةُ مِنْ صِفَةِ النِّفَاقِ وَمِنْ إِسَاءَةِ غَيْرِهِ بِهِ الظَّنَّ بِأَنَّهُ تَرَكَ الصَّلَاةَ رَأْسًا، الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: رَدُّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ، الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: الِانْتِفَاعُ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَعَوْدُ بَرَكَةِ الْكَامِلِ مِنْهُمْ عَلَى النَّاقِصِ، الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: قِيَامُ نِظَامِ الْأُلْفَةِ بَيْنَ الْجِيرَانِ وَحُصُولُ تَعَاهُدِهِمْ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ. وَتَزِيدُ الْجَهْرِيَّةُ بِالْإِنْصَاتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَالِاسْتِمَاعِ لَهَا وَالتَّيَامُنِ عِنْدَ تَأْمِينِهِ، قَالَ الْحَافِظُ ابن حجر: وَمُقْتَضَى ذَلِكَ اخْتِصَاصُ التَّضْعِيفِ بِالتَّجْمِيعِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِلَّا تَسْقُطُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ وَهِيَ: الْمَشْيُ وَالدُّخُولُ وَالتَّحِيَّةُ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُعَوِّضَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَشْتَمِلُ عَلَى خَصْلَتَيْنِ مُتَقَارِبَتَيْنِ أُقِيمَتَا مَقَامَ خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ غَيْرُ مَنْفَعَةِ عَوْدِ بَرَكَةِ الْكَامِلِ عَلَى النَّاقِصِ، وَكَذَا فَائِدَةُ قِيَامِ الْأُلْفَةِ غَيْرُ فَائِدَةِ حُصُولِ التَّعَاهُدِ، وَكَذَا فَائِدَةُ أَمْنِ
66
المجلد
العرض
14%
الصفحة
66
(تسللي: 63)