اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المسائل والأجوبة لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
المسائل والأجوبة لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَقَالَ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ: بَلْ يَتَيَمَّمُ أَيْضًا هُنَا وَيُصَلِّي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ خَيْرٌ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَهُ بِالْغُسْلِ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ فِي حَقِّ النَّائِمِ هُوَ مِنْ حِينِ يَسْتَيْقِظُ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا».
فَالْوَقْتُ فِي حَقِّ النَّائِمِ هُوَ مِنْ حِينِ يَسْتَيْقِظُ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَقْتًا فِي حَقِّهِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ الِاغْتِسَالُ وَالصَّلَاةُ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشمس فَقَدْ صَلَّى الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا، وَلَمْ يُفَوِّتْهَا عن وقتها في حقه، بِخِلَافِ مَنْ اسْتَيْقَظَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، فَإِنَّ الْوَقْتَ فِي حَقِّهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، ولَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَوِّتَ الصَّلَاةَ.
وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فَإِنَّهُ يَغْتَسِلُ حِينَئِذٍ وَيُصَلِّي فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ، وَهَذَا هُوَ الْوَقْتُ فِي حَقِّهِ، وَإِذَا لَمْ يَسْتَيْقِظْ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ - كَمَا اسْتَيْقَظَ أَصْحَابُ رسول الله ﷺ لَمَّا نَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ عَامَ خَيْبَرَ - فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالطَّهَارَةِ الْكَامِلَةِ، وَإِنْ أَخَّرَهَا إلَى حِينِ الزَّوَالِ، فَإِذَا قدرنا أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَيَغْتَسِلُ، وَإِنْ أَخَّرَهَا إلَى قَرِيبِ الزَّوَالِ، وَلَا يُصَلِّي هُنَا بِالتَّيَمُّمِ، وَيُسْتَحَبُّ له أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ الْمَكَانِ الَّذِي نَامَ فِيهِ كَمَا انْتَقَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ عَنْ الْمَكَانِ الَّذِي نَامُوا فِيهِ، وَقَالَ: «هَذَا مَكَانٌ حَضَرَنَا فِيهِ شَيْطَانٌ». وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَد وَغَيْرُهُ، وَإِنْ صَلَّى فِيهِ جَازَتْ صَلَاتُهُ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يُسَمَّى قَضَاءً أَوْ أَدَاءً؟
قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ هُوَ فَرْقٌ اصْطِلَاحِيٌّ لَا أَصْلَ لَهُ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قد سَمَّى فِعْلَ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا قَضَاءً، كَمَا قَالَ فِي الْجُمُعَةِ:
67
المجلد
العرض
7%
الصفحة
67
(تسللي: 18)