المسائل والأجوبة لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
شَيْئًا، وَلَا لَهُمْ شِرْكٌ فِي شَيْءٍ، وَلَا لَهُ سُبْحَانَهُ ظَهِيرٌ، وَهُوَ الْمُظَاهِرُ الْمُعَاوِنُ فَلَيْسَ لَهُ وَزِيرٌ ولا معين وَلَا مُشِيرٌ ونظير، وَهو كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ فَإِنَّ الْمَخْلُوقَ يُوَالِي الْمَخْلُوقَ لِذُلِّهِ؛ فَإِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُوَالِيهِ [عَزَّ بِوَلِيِّهِ]، وَالرَّبُّ تَعَالَى لَا يُوَالِي أَحَدًا لغناه (١) تَعَالَى عن ذلك، بَلْ هُوَ الْعَزِيزُ بِنَفْسِهِ، و﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾، وَإِنَّمَا يُوَالِي عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ لِرَحْمَتِهِ وَنِعْمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَإِحْسَانِهِ وَجُودِهِ وَتفَضلِهِ وَإِنْعَامِهِ.
وَحِينَئِذٍ فَالْغَلَاءُ بِارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ وَالرُّخْصِ بِانْخِفَاضِهَا، وهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْحَوَادِثِ الَّتِي لَا خَالِقَ لَهَا إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، لَكِنْ هُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ بَعْضَ أَفْعَالِ الْعِبَادِ سَبَبًا فِي بَعْضِ الْحَوَادِثِ، كَمَا جَعَلَ [قَتْلَ] الْقَاتِلِ سَبَبًا فِي مَوْتِ الْمَقْتُولِ، وَجَعَلَ ارْتِفَاعَ الْأَسْعَارِ قَدْ يَكُونُ لِسَبَبِ ظُلْمِ بعض الْعِبَادِ، وَانْخِفَاضِهَا قَدْ يَكُونُ لِسَبَبِ إحْسَانِ بَعْضِ النَّاسِ، وَلِهَذَا أَضَافَ مَنْ أَضَافَ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ
_________
(١) في مجموع الفتاوى: (لذلته).
وَحِينَئِذٍ فَالْغَلَاءُ بِارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ وَالرُّخْصِ بِانْخِفَاضِهَا، وهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْحَوَادِثِ الَّتِي لَا خَالِقَ لَهَا إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، لَكِنْ هُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ بَعْضَ أَفْعَالِ الْعِبَادِ سَبَبًا فِي بَعْضِ الْحَوَادِثِ، كَمَا جَعَلَ [قَتْلَ] الْقَاتِلِ سَبَبًا فِي مَوْتِ الْمَقْتُولِ، وَجَعَلَ ارْتِفَاعَ الْأَسْعَارِ قَدْ يَكُونُ لِسَبَبِ ظُلْمِ بعض الْعِبَادِ، وَانْخِفَاضِهَا قَدْ يَكُونُ لِسَبَبِ إحْسَانِ بَعْضِ النَّاسِ، وَلِهَذَا أَضَافَ مَنْ أَضَافَ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ
_________
(١) في مجموع الفتاوى: (لذلته).
118