المسائل والأجوبة لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَقَدْ رَأَيْت طَائِفَةً تَنْتَسِبُ إلَى السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ كَأَبِي نَصْرٍ السجزي وَأَمْثَالِهِ مِمَّنْ يَرُدُّونَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ يَقُولُونَ: إنَّ أَحْمَد بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَذَكَرُوا رِوَايَاتٍ كَاذِبَةٍ لَا رَيْبَ فِيهَا، والقول الْمُتَوَاتِرُ عَنْ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنَيْهِ - صَالِحٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ - وَحَنْبَلٍ والمروزي وفُوْرَان وَمَنْ لَا يُحْصى يبين أَنَّ أَحْمَد كَانَ يُنْكِرُ عَلَى هَؤُلَاءِ [وَهَؤُلَاءِ] وَقَدْ صَنَّفَ أَبُو بَكْرٍ المروزي فِي ذَلِكَ مُصَنَّفًا ذَكَرَ فِيهِ قَوْلَ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْخَلَّالُ فِي كِتَابِ «السُّنَّةِ»، وَذَكَرَ بَعْضَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ فِي كِتَابِ «الْإِبَانَةِ» وغيره، وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ منده فِيمَا صَنَّفَهُ فِي مَسْأَلَةِ اللَّفْظِ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ مِنْ اعْتِقَادِهِمْ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ اللَّفْظِ. ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ - ﵀ - أَنَّ اللَّفْظَ يُرَادُ بِهِ مَصْدَرُ لَفَظَ يَلْفِظُ، فاللفظ هو فعل العبد يُرَادُ بِهِ نَفْسُ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ فعل الْعَبْدِ وَصَوْتُهُ، وَهُوَ مَخْلُوقٌ، وَأَمَّا نَفْسُ كَلَامِ اللَّهِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ الْعِبَادُ فَلَيْسَ مَخْلُوقًا.
وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيمَانِ لَمْ يَقُلْ قَطُّ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ إنَّ الْإِيمَانَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، ولا قال إنه قديم، بل وَلَا قَالَ أَحْمَد وَلَا غَيْرُهُ مِنْ السَّلَفِ إنَّ الْقُرْآنَ قَدِيمٌ، وَإِنَّمَا قَالُوا: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَلَا قَالَ قط أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَلَا أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ إنَّ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ الْعَبْدِ وَأَفْعَالِهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، لَا صَوْته بِالْقُرْآنِ وَلَا
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ مِنْ اعْتِقَادِهِمْ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ اللَّفْظِ. ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ - ﵀ - أَنَّ اللَّفْظَ يُرَادُ بِهِ مَصْدَرُ لَفَظَ يَلْفِظُ، فاللفظ هو فعل العبد يُرَادُ بِهِ نَفْسُ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ فعل الْعَبْدِ وَصَوْتُهُ، وَهُوَ مَخْلُوقٌ، وَأَمَّا نَفْسُ كَلَامِ اللَّهِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ الْعِبَادُ فَلَيْسَ مَخْلُوقًا.
وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيمَانِ لَمْ يَقُلْ قَطُّ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ إنَّ الْإِيمَانَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، ولا قال إنه قديم، بل وَلَا قَالَ أَحْمَد وَلَا غَيْرُهُ مِنْ السَّلَفِ إنَّ الْقُرْآنَ قَدِيمٌ، وَإِنَّمَا قَالُوا: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَلَا قَالَ قط أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَلَا أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ إنَّ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ الْعَبْدِ وَأَفْعَالِهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، لَا صَوْته بِالْقُرْآنِ وَلَا
145