مناقب الإمام أحمد - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
سياق ذكر بقاء أثر الضرب عليه
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، قال نظر إلى أبي رجلُ ممن يُبصر الضرب والعلاج. فقال: قد رأيتُ من ضُرب ألف سوط ما رأيتُ ضربًا مثل هذا، لقد جُرَّ عليه من خلفه ومن قُدّامه، ثم أخذ ميلًا فأدخله في بعض تلك الجراحات فنر إليه، فقال: لم تُنْقَبُ، وجعل يأتيه ويعالجه، وقد كان أصاب وجهه غيرُ ضربةٍ، ومكث مُتكئًا على وجهه ما شاءَ الله. ثم قال: إن هاهنا شيئًا أريد أن أقطعه، فجاءَ بجديدة فجعل يُعَلِّق اللحمَ بها ويقْطعه بسكين معه، وهو صابر لذلك يَحمد الله ﷿ في ذلك، فبرأ منه. ولم يزل يتوجع من مواضع منه، وكان أثر الضرب بيِّنًا في ظهره إلى أن توفي ﵀. فسمعتُ أبي يقول: والله لقد أعطيتُ المجهودَ من نفسي، ولَوددتُ أن أنجو من هذا الأمر الذي أخاف كِفافًا لا علىَّ ولا لي.
قال ابن أبي حاتم: وسمعتُ أبي يقول: أتيتُ أحمد بن حنبل بعدما ضُرب بثلاث سنين أو نحوها. فقلت له: ذهبَ عنك أثر الضرب فأخَرج يده
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، قال نظر إلى أبي رجلُ ممن يُبصر الضرب والعلاج. فقال: قد رأيتُ من ضُرب ألف سوط ما رأيتُ ضربًا مثل هذا، لقد جُرَّ عليه من خلفه ومن قُدّامه، ثم أخذ ميلًا فأدخله في بعض تلك الجراحات فنر إليه، فقال: لم تُنْقَبُ، وجعل يأتيه ويعالجه، وقد كان أصاب وجهه غيرُ ضربةٍ، ومكث مُتكئًا على وجهه ما شاءَ الله. ثم قال: إن هاهنا شيئًا أريد أن أقطعه، فجاءَ بجديدة فجعل يُعَلِّق اللحمَ بها ويقْطعه بسكين معه، وهو صابر لذلك يَحمد الله ﷿ في ذلك، فبرأ منه. ولم يزل يتوجع من مواضع منه، وكان أثر الضرب بيِّنًا في ظهره إلى أن توفي ﵀. فسمعتُ أبي يقول: والله لقد أعطيتُ المجهودَ من نفسي، ولَوددتُ أن أنجو من هذا الأمر الذي أخاف كِفافًا لا علىَّ ولا لي.
قال ابن أبي حاتم: وسمعتُ أبي يقول: أتيتُ أحمد بن حنبل بعدما ضُرب بثلاث سنين أو نحوها. فقلت له: ذهبَ عنك أثر الضرب فأخَرج يده
469