اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحطة في ذكر الصحاح الستة

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
الحطة في ذكر الصحاح الستة - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
أَنه لَا يعْمل بِالْحَدِيثِ الضَّعِيف وَلَا يثبت بِهِ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة ثمَّ أَنهم ذكرُوا أَنه يجوز بل يسْتَحبّ الْعَمَل بِهِ فِي فَضَائِل الْأَعْمَال كَمَا فِي الْأَذْكَار وَفِيه إِشْكَال لِأَن جَوَاز الْعَمَل واستحبابه من الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة فَإِذا اسْتحبَّ الْعَمَل بِهِ كَانَ ثُبُوت ذَلِك بِالْحَدِيثِ الضَّعِيف وَهُوَ يُنَافِي مَا تقدم ويناقضه وحاول بَعضهم التَّقَصِّي عَنهُ بِأَن المُرَاد أَنه يجوز رِوَايَته وَهُوَ لَا يرتبط بِمَا قَالُوهُ وَالَّذِي يصلح للتعويل عَلَيْهِ أَن يُقَال إِذا وجد حَدِيث فِي فَضِيلَة عمل من الْأَعْمَال لَا يحْتَمل الْحُرْمَة وَالْكَرَاهَة يجوز الْعَمَل بِهِ رَجَاء للثَّواب فَإِن دَار بَين الْحُرْمَة وَالصَّوَاب فَهُوَ أسهل لِأَن الْمُبَاح يصير بِالنِّيَّةِ مُسْتَحبا فجواز الْعَمَل بِهِ لَيْسَ لأجل الحَدِيث على أَن الْإِبَاحَة أَيْضا من الْأَحْكَام الْخَمْسَة فَالْحق أَن الْجَوَاز مَعْلُوم من خَارج والاستحباب مَعْلُوم من الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة الدَّالَّة على اسْتِحْبَاب الِاحْتِيَاط فِي الدّين فَلم يثبت شَيْء من الْأَحْكَام بِالْحَدِيثِ انْتهى
وَأجَاب عَن ذَلِك الشهَاب الخفاجي فِي نسيم الرياض شرح شِفَاء القَاضِي عِيَاض بِمَا نَصه أَقُول إِذا احطت خَبرا بِمَا تقدم فِي كَلَام السخاوي عرفت أَن مَا قَالَه الْجلَال مُخَالف لكلامهم برمتِهِ وَمَا نَقله من الِاتِّفَاق غير صَحِيح مَعَ مَا سمعته من الْأَقْوَال والاحتمالات الَّتِي أبدأها لَا تفِيد سوى تسويد وَجه القرطاس وَالَّذِي أوقعه فِي الْحيرَة توهمه أَن عدم ثُبُوت الْأَحْكَام بِهِ مُتَّفق عَلَيْهِ وَأَنه يلْزم من الْعَمَل بِهِ فِي الْفَضَائِل وَالتَّرْغِيب أَنه يثبت بِهِ حكم من الْأَحْكَام وَكِلَاهُمَا غير صَحِيح أما الأول فَلِأَن من الْأَئِمَّة من جوز الْعَمَل بِهِ بِشُرُوطِهِ وَقدمه على الْقيَاس وَأما الثَّانِي فَلِأَن ثُبُوت الْفَضَائِل وَالتَّرْغِيب لَا يلْزمه الحكم أَلا ترى أَنه لَو رُوِيَ حَدِيث ضَعِيف فِي ثَوَاب بعض الْأُمُور الثَّابِت استحبابها وَالتَّرْغِيب فِيهِ أَو فِي فَضَائِل بعض الصَّحَابَة أَو الْأَذْكَار المأثورة لم يلْزم مِمَّا ذكر ثُبُوت حكم أصلا وَلَا حَاجَة لتخصيص الْأَحْكَام والأعمال كَمَا توهم للْفرق الظَّاهِر بَين الْأَعْمَال وفضائل الْأَعْمَال وَإِذا ظهر عدم الصَّوَاب لِأَن الْقوس فِي يَد باريها ظهر أَنه لَا إِشْكَال وَلَا خلل وَلَا اختلال انْتهى
128
المجلد
العرض
44%
الصفحة
128
(تسللي: 118)