اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحطة في ذكر الصحاح الستة

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
الحطة في ذكر الصحاح الستة - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
خَلفهم من النَّاس ضيعوا الْأُصُول فحرموا الْقبُول وأعرضوا عَن الرسَالَة فوقعوا فِي مهامة الْحيرَة والضلالة وَالْمَقْصُود أَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم رُؤْيَتهمْ قذاء الْعُيُون وشجى الحلوق وكرب النُّفُوس وَحمى الْأَرْوَاح وغم الصُّدُور وَمرض الْقُلُوب إِن أنصفتهم لم تقبل طبيعتهم الْإِنْصَاف وَإِن طلبته مِنْهُ فَأَيْنَ الثريا لأمن يَد الملتمس الوصاف قد انتكست قُلُوبهم وَعمي عَلَيْهِم مطلوبهم رَضوا بالأماني وابتلوا بالحظوظ الفواني وحصلوا على الحرمان وخاضوا بحار الْعلم لَكِن بالدعاوى الْبَاطِلَة وشقاشق الهذيان وَالله مَا ابتلت من وشلة أَقْدَامهم وَلَا زكتْ بِهِ عُقُولهمْ وأحلامهم وَلَا ابْيَضَّتْ بِهِ لياليهم وَلَا أشرقت بنوره أيامهم وَلَا ضحِكت بِالْهدى وَالْحق مِنْهُ وُجُوه الدفاتر إِذْ بَكت بمداد أقلامهم فَمَا هَذَا دين إِن هَذَا إِلَّا فتْنَة فِي الأَرْض وَفَسَاد كَبِير كَيفَ وَلَو كَانَ لهَؤُلَاء إخلاص فِي القَوْل وَالْعَمَل وحرص على الْعلم النافع عِنْد مَجِيء الْأَجَل وخيفة من الْحَيّ القيوم وحياء من النَّبِي الْمَعْصُوم لزهدوا فِي أوساخ الْأَمْوَال وَلَا ستنكفوا عَن التزي بزِي الصّلاح لصيد الْجُهَّال وَلَا يَأْكُلُوا أبدا مَال الْمُسلم بِالْبَاطِلِ وَلَا يرْضوا بالعاجل عَن الآجل وَلَا يكتفوا من علم الحَدِيث على رسمه وَمن الْعَمَل بِالْكتاب على اسْمه وَلَا يبذلوا نفائس الْأَوْقَات إِلَّا فِي الطَّاعَات وَلَا يصرفوا شرائف الأنفاس فِي غير الْبَاقِيَات الصَّالِحَات وَلَا يصحبوا أهل الدُّنْيَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا يرَوا غَيره تَعَالَى للمهام مدارا وَلَا يتقدموا للوعظ والفتيا إِلَّا بِحَقِّهَا وَلَا يجترؤا على نصبهم للإرشاد إِلَّا على وَجههَا كَمَا فعل أهل الحَدِيث من قبلهم وَأَصْحَاب التَّوْحِيد فِي عَهدهم فَأُولَئِك الَّذين يُحَقّق لَهُم الْعَمَل بِالْكتاب وَالسّنة والتمسك بهما وَالدُّعَاء إِلَيْهِمَا وهما عَن النَّار جنَّة لَا لهَؤُلَاء النَّفر المتباهين بدعواهم المتلبسين بالرياء والسمعة فِي أولاهم وأخراهم شعر
(نَعُوذ بِاللَّه من أنَاس ... تشيخوا قبل أَن يشيخوا)
(إحدودبوا وانحنوا رِيَاء ... فَاحْذَرْهُمْ إِنَّهُم فخوخ)
لَا ومقلب الْقُلُوب وعلام الغيوب أَن الْمُؤمن الَّذِي يخَاف مقَامه
141
المجلد
العرض
49%
الصفحة
141
(تسللي: 131)