اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المقصد الأسنى

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
المقصد الأسنى - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
والمجاهدات وَتَقْدِير السياسات الَّتِي تُفْضِي إِلَى مصَالح الدّين وَالدُّنْيَا وَبِذَلِك اسْتخْلف الله عباده فِي الأَرْض واستعمرهم فِيهَا لينْظر كَيفَ يعْملُونَ
وَإِنَّمَا الْحَظ الديني من مُشَاهدَة هَذَا الْوَصْف لله تَعَالَى أَن يعلم أَن الْأَمر مفروغ مِنْهُ وَلَيْسَ بالأنف وَقد جف الْقَلَم بِمَا هُوَ كَائِن وَأَن الْأَسْبَاب قد تَوَجَّهت إِلَى مسبباتها وانسياقها إِلَيْهَا فِي أحيانها وأجالها حتم وَاجِب فَكل مَا يدْخل فِي الْوُجُود فَإِنَّمَا يدْخل بِالْوُجُوب فَهُوَ وَاجِب أَن يُوجد وَإِن لم يكن وَاجِبا لذاته وَلَكِن وَاجِب بِالْقضَاءِ الأزلي الَّذِي لَا مرد لَهُ فَيعلم أَن الْمَقْدُور كَائِن وَأَن الْهم فضل فَيكون العَبْد فِي رزقه مُجملا فِي الطّلب مطمئن النَّفس سَاكن الجأش غير مُضْطَرب الْقلب
فَإِن قلت فَيلْزم مِنْهُ إشْكَالَانِ
أَحدهمَا أَن الْهم كَيفَ يكون فضلا وَهُوَ أَيْضا مَقْدُور لِأَنَّهُ قدر لَهُ سَبَب إِذا جرى سَببه كَانَ حُصُول الْهم وَاجِبا
وَالثَّانِي أَن الْأَمر إِذا كَانَ مفروغا مِنْهُ فَفِيمَ الْعَمَل وَقد فرغ هُوَ عَن سَبَب السَّعَادَة والشقاوة
فَالْجَوَاب عَن الأول أَن قَوْلهم الْمَقْدُور كَائِن والهم فضل لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه فضل على الْمَقْدُور خَارج عَنهُ بل أَنه فضل أَي لَغْو لَا فَائِدَة فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يدْفع الْمَقْدُور وَلِأَن سَبَب الْهم بِمَا يتَوَقَّع كَونه هُوَ الْجَهْل الْمَحْض لِأَن ذَلِك إِن قدر كَونه فالحذر والهم لَا يَدْفَعهُ وَهُوَ استعجال نوع من الْأَلَم خوفًا من وُقُوع الْأَلَم وَإِن لم يقدر كَونه فَلَا معنى للهم بِهِ فبهذين الْوَجْهَيْنِ كَانَ الْهم فضلا
وَأما الْعَمَل فَجَوَابه قَوْله ﷺ اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ
96
المجلد
العرض
41%
الصفحة
96
(تسللي: 73)