اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المقصد الأسنى

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
المقصد الأسنى - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
أعْطى وَأثْنى على الْمُعْطِي أَحَق بِأَن يكون شكُورًا وثناء الله تَعَالَى على عباده كَقَوْلِه والذاكرين الله كثيرا وَالذَّاكِرَات ٣٣ سُورَة الْأَحْزَاب الْآيَة ٣٥ وَكَقَوْلِه نعم العَبْد إِنَّه أواب ٣٨ سُورَة ص الْآيَة ٣٠ وَمَا يجْرِي مجْرَاه فَكل ذَلِك عَطِيَّة مِنْهُ تَنْبِيه
العَبْد يتَصَوَّر أَن يكون شاكرا فِي حق عبد آخر مرّة بالثناء عَلَيْهِ بإحسانه إِلَيْهِ وَأُخْرَى بمجازاته بِأَكْثَرَ مِمَّا صنعه إِلَيْهِ وَذَلِكَ من الْخِصَال الحميدة قَالَ رَسُول الله ﷺ من لم يشْكر النَّاس لم يشْكر الله وَأما شكره لله ﷿ فَلَا يكون إِلَّا بِنَوْع من الْمجَاز والتوسع فَإِنَّهُ إِن أثنى فثناؤه قَاصِر لِأَنَّهُ لَا يحصي ثَنَاء عَلَيْهِ وَإِن أطَاع فطاعته نعْمَة أُخْرَى من الله عَلَيْهِ بل عين شكره نعْمَة أُخْرَى وَرَاء النِّعْمَة المشكورة وَإِنَّمَا أحسن وُجُوه الشُّكْر لنعم الله ﷿ أَن لَا يستعملها فِي مَعَاصيه بل فِي طَاعَته وَذَلِكَ أَيْضا بِتَوْفِيق الله وتيسيره فِي كَون العَبْد شاكرا لرَبه
وتصور ذَلِك كَلَام دَقِيق ذَكرْنَاهُ فِي كتاب الشُّكْر من كتاب إحْيَاء عُلُوم الدّين فليطلب مِنْهُ فَإِن هَذَا الْكتاب لَا يحْتَملهُ
الْعلي

هُوَ الَّذِي لَا رُتْبَة فَوق رتبته وَجَمِيع الْمَرَاتِب منحطة عَنهُ وَذَلِكَ لِأَن الْعلي مُشْتَقّ من الْعُلُوّ والعلو مَأْخُوذ من الْعُلُوّ الْمُقَابل للسفل وَذَلِكَ إِمَّا فِي
106
المجلد
العرض
47%
الصفحة
106
(تسللي: 83)