اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الموقظة - ت أبي غدة

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
الموقظة - ت أبي غدة - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
(٢٣) آدابُ المحدِّث:
تصحيحُ النيَّةِ من طالب العلم متعيَّنٌ. فَمَن طَلَب الحديثَ للمكاثرة، أو المفاخرة، أو ليَروِيَ، أو لِيتناوَلَ الوظائفَ، أو ليُثْنَى عليه وعلى معرفتِه: فقد خَسِر. وإنْ طلَبَه لله، وللعمل به، وللقُربةِ بكثرة الصلاة على نبيِّه - ﷺ -، ولنفعِ الناس: فقد فاز. وإن كانت النيَّةُ ممزوجةً (١) بالأمرينِ: فالحكمُ للغالب.
وإن كان طَلَبَه لفَرْطِ المحبةِ فيه، مع قطع النظر عن الأجْرِ، وعن بني آدم: فهذا كثيرًا ما يَعتري (٢) طلبةَ العُلُوم، فلعلَّ النيَّةَ أن يَرزُقَها اللهُ بعدُ. وأيضًا فَمَن طَلَب العلم للآخِرة: كَسَاهُ العِلمُ خَشْيَةً لله (٣)، واستَكانَ وتواضَعَ. ومَن طَلَبَه للدنيا: تكبَّرَ به وتَكَثَّر (٤) وتجبَّر، وازدَرَى بالمسلمين العامَّة، وكان عاقبةُ أمرِه إلى سِفَالٍ وحَقَارة.
فليحتسِب المحدِّثُ بحديثهِ، رجاءَ الدخولِ في قوله - ﷺ -: (نَضَّرَ اللهُ امرءًا سَمِعَ مقالتي فوعاها، ثم أدَّاها إلى مَن لم يَسمعها) .
_________
(١) - في (ش): "ممزوجةُ" بضم التاء المربوطة، وصوابها بالتنوين بالفتح.
(٢) - في (ش): "يعتبري" بزيادة باء، وهو خطأ.
(٣) - في (ظ): "كَسَرَهُ العلمُ وخَشَعَ لله". وقد نبّه المحقِّقُ إليها، لكنه تصرَّفَ في العبارة بحسب ما استساغه ﵀! ولو أُجيز مثلُ هذا الصنيع، لفَسَدَت المتون تباعًا. فالأَوْلَى بالصوابِ إثباتُ الأصلِ في المتنِ، وتعديلُه في الهامش - على افتراض خطئه - والله أعلم.
(٤) - سقطت من (ش) .
65
المجلد
العرض
47%
الصفحة
65
(تسللي: 44)