اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

معارج القدس في مدارج معرفه النفس

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
معارج القدس في مدارج معرفه النفس - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
نوع آخر من الْمعرفَة

وكما أَن حَرَكَة الْجِسْم تدل على المحرك والمتحرك إِذا لم يكن طبيعيا فَيدل على مدرك يحركه بالارادة والمدرك قد يكون ظَاهرا وَقد يكون بَاطِنا وَقد يكون عقليا نظريا أَو عمليا
فَكَذَلِك فَاعْلَم أَن وجود الْأَجْسَام مقعر فلك الْقَمَر قَابِلَة للتركيب فَإِن الطين مثلا مركب من المَاء وَالتُّرَاب
فَنَقُول هَذَا التَّرْكِيب الْمشَاهد يدل على وجود الْحَرَكَة المستقيمة وتدل الْحَرَكَة من حَيْثُ مسافتها على ثُبُوت جِهَتَيْنِ محدودتين مختلفتين بالطبع وَيدل اخْتِلَاف الْجِهَتَيْنِ على وجود جسم مُحِيط كالسماء وتدل الْحَرَكَة من حَيْثُ حدوثها على أَن لَهَا سَببا ولسببها سَببا إِلَى غير نِهَايَة وَلَا يُمكن ذَلِك إِلَّا بحركة السَّمَاء حَرَكَة دورية وَالْحَرَكَة الدورية لاتكون إِلَّا ارادية والارادة الْجُزْئِيَّة لَا تكون إِلَّا مستمدة من إِرَادَة كُلية والإرادة الْجُزْئِيَّة تكون للنَّفس والإرادة الْكُلية تكون لِلْعَقْلِ
فقد ثَبت بِهَذَا وجود العناصر الْقَابِلَة للتركيب وَوُجُود السَّمَاوَات المتحركة المحركة للعناصر وَالسَّمَاوَات المتحركة تدل على محركات هِيَ نفوس سَمَاوِيَّة والنفوس مستمدة من الْعُقُول وَالْكل مُسْتَند إِلَى الله تَعَالَى إبداعا وانشاء واختراعا وخلقا واحداثا وتكوينا وايجادا وإبداء واعادة وبعثا فَلهُ الْملك كُله وَالْملك
175
المجلد
العرض
72%
الصفحة
175
(تسللي: 146)