اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه - عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
المبحث الرابع: حكم الاستثناء في الإسلام
لقد كان الحديث فيما سبق كله منصبًا حول بيان حكم الاستثناء في الإيمان، وأما الحديث في هذا المبحث فسيكون عن بيان حكم الاستثناء في الإسلام، وقد علمنا فيما مضى أن هناك فرقا بين الإسلام والإيمان، وبين المسلم والمؤمن، وأن الناس في الدين طبقات منهم المحسن ومنهم المؤمن ومنهم المسلم، وأن أكملهم دينًا المحسن ثم المؤمن ثم المسلم.
فالإسلام هو أقل هذه الدرجات، وليس وراءه إلا الكفر، فمن لم يكن مسلمًا فهو كافر، وأما من لم يكن مؤمنًا فقد يكون مسلمًا، ولهذا لما ادعى بعض الأعراب درجة الإيمان التي لما يصلوا إليها وإنما كانوا مسلمين فقط، رد الله عليهم قولهم هذا بقوله سبحانه: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ...﴾ ١ فهؤلاء الأعراب ليسوا منافقين، إذ لا يلزم من نفي الإيمان عنهم أن يكونوا منافقين من أهل الدرك الأسفل من النار، بل المراد أنهم لم يأتوا بالإيمان الواجب الذي يستحقون معه أن يوصفوا بالمؤمنين، فنفي عنهم الإيمان لذلك، وإن كانوا مسلمين معهم من الإيمان ما يثابون عليه٢.
_________
١ سورة الحجرات، الآية: ١٤.
٢ انظر الفتاوى لابن تيمية (٧/ ٢٤٣) .
494
المجلد
العرض
81%
الصفحة
494
(تسللي: 462)