اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه - عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
ولئن كان بعض الأحناف غلا في متابعة أبي حنيفة في غلطه هذا وتعصب له فيه تعصبًا مقيتًا، فإن من الأحناف من اعتدل في الأمر ووزن الأمور بميزان الشرع فترحم على أبي حنيفة وترك متابعته في خطئه، وعد متابعته في ذلك من سنن العوام.
لكن من العجيب حقًا أن بعض الذاهبين لهذا القول والمتعصبين له، لم يرعووا عن أمور ذميمة وخلال قبيحة، ركبوها تحسينًا منهم لباطلهم وترويجًا له، فكذبوا على النبي ﷺ في ذلك أحاديث كثيرة، وحرّفوا نصوصًا شرعية عديدة بتأويلات مستكرهة بعيدة عن اللغة والشرع معًا، وضللوا وكفروا وبدعوا أهل الحق والاستقامة، فهؤلاء لا حيلة فيهم إلا كشف باطلهم وتعرية ضلالهم وفضحهم على رؤوس الأشهاد؛ ولهذا كانت مواقف علماء الإسلام وأئمة السنة من مثل هؤلاء قوية صارمة تتسم بالحزم وعدم التساهل، فأوصوا بهجرهم والبعد عنهم والحذر من باطلهم، صيانة للعقيدة، وحفاظًا على السنة.
بينما نبتت في عصورنا المتأخرة وأزماننا الحاضرة مواقف مهزوزة وآراء مهلهلة، تدعوا إلى السكوت عن هؤلاء وعدم كشف باطلهم للتفرغ فقط للعدو الخارجي لدعوته أو صد عدوانه، فنجم عن هذه المواقف أن رفع أهل الباطل عقيرتهم، وأظهروا بدعهم، ونادوا بها في كل مجلس وناد، فاختلطت الأمور وتغيرت المفاهيم، وبات المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، وصارت البدعة سنة والسنة بدعة، فضاع لكثير من المسلمين رأس مالهم وسبيل نجاتهم فضلًا عن أن تتحقق الأرباح لهم.
بل وادعى بعض أهل هذه المواقف أن عقائد المرجئة والمعتزلة والجهمية وغيرهم ماتت وانقرضت ولم تعد موجودة في هذا الزمان، والحق أن هذا القول يعد تلبيسًا من قائله وتعمية منه عن الأمور البادية
534
المجلد
العرض
88%
الصفحة
534
(تسللي: 498)