تاريخ الإسلام - ت تدمري - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الْحَجِّ بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمَ، وَصَفَرَ، وَإِنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَمَكْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَإِمَّا أَنْ يَقْتُلُوهُ أَوْ يَحْبِسُوهُ أَوْ يُخْرِجُوهُ، فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ بِمَكْرِهِمْ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ٨: ٣٠ [١] الْآيَةَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ تَحْتَ اللَّيْلِ قِبَلَ الْغَارِ بِثَوْرٍ، وَعَمَدَ عَلَيٌّ فَرَقَدَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُوَارِي عَنْهُ الْعُيُونَ [٢] .
وَكَذَا قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَزَادَ: فَبَاتَتْ قُرَيْشٌ يَخْتَلِفُونَ وَيَأْتَمِرُونَ أَيُّهُمْ يَجْثِمُ عَلَى صَاحِبِ الْفِرَاشِ فَيُوثِقُهُ، إِلَى أَنْ أَصْبَحُوا، فَإِذَا هُمْ بِعَلِيٍّ، فَسَأَلُوهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، فَعَلِمُوا عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ فَارًّا مِنْهُمْ، فَرَكِبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ يَطْلُبُونَهُ [٣] .
وَكَذَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٤]: لَمَّا أَيْقَنَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ بُويِعَ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يَلْحَقُوا بِإِخْوَانِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، تَآمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالُوا: الآن، فأجمعوا في أمر محمد فو الله لَكَأَنَّهُ قَدْ كَرَّ عَلَيْكُمْ بِالرِّجَالِ، فَأَثْبِتُوهُ أَوِ اقْتُلُوهُ أَوْ أَخْرِجُوهُ.
فَاجْتَمَعُوا لَهُ فِي دَارِ النَّدْوَةِ لِيَقْتُلُوهُ. فَلَمَّا دَخَلُوا الدَّارَ اعْتَرَضَهُمُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ جَمِيلٍ فِي بَتٍّ [٥] لَهُ فَقَالَ: أَأَدْخُلُ؟ قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، سَمِعَ بِالَّذِي اجْتَمَعْتُمْ لَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَحْضُرَهُ مَعَكُمْ، فَعَسَى أَنْ لا يَعْدِمَكُمْ مِنْهُ نُصْحٌ وَرَأْيٌ، قَالُوا: أَجَلْ فَادْخُلْ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ، فَأَجْمِعُوا رأيا
_________
[١] سورة الأنفال- الآية ٣٠.
[٢] المغازي لعروة ١٢٩.
[٣] المغازي ١٢٩.
[٤] سيرة ابن هشام ٢/ ٢٢١.
[٥] البتّ: بفتح الباء. هو الكساء الغليظ المربع، وقيل: الطيلسان من خزّ ونحوه، وقيل كساء من الصّوف. (هامش عيون الأثر ١/ ١٧٧) .
وَكَذَا قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَزَادَ: فَبَاتَتْ قُرَيْشٌ يَخْتَلِفُونَ وَيَأْتَمِرُونَ أَيُّهُمْ يَجْثِمُ عَلَى صَاحِبِ الْفِرَاشِ فَيُوثِقُهُ، إِلَى أَنْ أَصْبَحُوا، فَإِذَا هُمْ بِعَلِيٍّ، فَسَأَلُوهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، فَعَلِمُوا عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ فَارًّا مِنْهُمْ، فَرَكِبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ يَطْلُبُونَهُ [٣] .
وَكَذَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٤]: لَمَّا أَيْقَنَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ بُويِعَ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يَلْحَقُوا بِإِخْوَانِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، تَآمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالُوا: الآن، فأجمعوا في أمر محمد فو الله لَكَأَنَّهُ قَدْ كَرَّ عَلَيْكُمْ بِالرِّجَالِ، فَأَثْبِتُوهُ أَوِ اقْتُلُوهُ أَوْ أَخْرِجُوهُ.
فَاجْتَمَعُوا لَهُ فِي دَارِ النَّدْوَةِ لِيَقْتُلُوهُ. فَلَمَّا دَخَلُوا الدَّارَ اعْتَرَضَهُمُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ جَمِيلٍ فِي بَتٍّ [٥] لَهُ فَقَالَ: أَأَدْخُلُ؟ قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، سَمِعَ بِالَّذِي اجْتَمَعْتُمْ لَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَحْضُرَهُ مَعَكُمْ، فَعَسَى أَنْ لا يَعْدِمَكُمْ مِنْهُ نُصْحٌ وَرَأْيٌ، قَالُوا: أَجَلْ فَادْخُلْ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ، فَأَجْمِعُوا رأيا
_________
[١] سورة الأنفال- الآية ٣٠.
[٢] المغازي لعروة ١٢٩.
[٣] المغازي ١٢٩.
[٤] سيرة ابن هشام ٢/ ٢٢١.
[٥] البتّ: بفتح الباء. هو الكساء الغليظ المربع، وقيل: الطيلسان من خزّ ونحوه، وقيل كساء من الصّوف. (هامش عيون الأثر ١/ ١٧٧) .
316