تاريخ الإسلام - ت تدمري - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
فَانْكَسَرَتْ بِقُرْبِ جُدَّةَ [١]، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ لِيَأْخُذُوا خَشَبَهَا، فَوَجَدُوا رَجُلًا رُومِيًّا عِنْدَهَا، فَأَخَذُوا الْخَشَبَ [٢]، وَكَانَتِ السَّفِينَةُ تُرِيدُ الْحَبَشَةَ، وَكَانَ الرُّومِيُّ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ نَجَّارًا، فَقَدِمُوا بِهِ وَبِالْخَشَبِ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَبْنِي بِهَذَا الَّذِي فِي السَّفِينَةِ بَيْتَ رَبِّنَا، فَلَمَّا أَرَادُوا هَدْمَهُ إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُورِ الْبَيْتِ، مِثْلَ قِطْعَةِ الْجَائِزِ [٣] سَوْدَاءِ الظَّهْرِ، بَيْضَاءِ الْبَطْنِ، فَجَعَلَتْ كُلَّمَا دَنَا أَحَدٌ إِلَى الْبَيْتِ لِيَهْدِمَ أَوْ يَأْخُذَ مِنْ حِجَارَتِهِ، سَعَتْ إِلَيْهِ فَاتِحَةً فَاهَا، فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ: عِنْدَ الْمَقَامِ [٤] فَعَجُّوا [٥] إِلَى اللَّهِ وَقَالُوا: رَبَّنَا لَمْ نُرَعْ [٦]، أَرَدْنَا تَشْرِيفَ بَيْتِكَ وَتَزْيِينَهُ [٧]، فَإِنْ كُنْتَ تَرْضَى بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَمَا بَدَا لَكَ فَافْعَلْ، فَسَمِعُوا خِوَارًا فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُمْ بِطَائِرٍ [٨] أَسْوَدِ الظَّهْرِ، أَبْيَضِ الْبَطْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، أَعْظَمَ مِنَ النِّسْرِ، فَغَرَزَ مِخْلَابَهُ فِي رَأْسِ [٩] الْحَيَّةِ، حَتَّى انْطَلَقَ بِهَا يَجُرُّهَا، ذَنَبُهَا أَعْظَمُ مِنْ كَذَا وَكَذَا سَاقِطًا، فَانْطَلَقَ بِهَا نَحْوَ أَجْيَادٍ، فَهَدَمَتْهَا قُرَيْشٌ، وَجَعَلُوا يَبْنُونَهَا بِحِجَارَةِ الْوَادِي، تَحْمِلُهَا قُرَيْشٌ عَلَى رِقَابِهَا، فَرَفَعُوهَا فِي السَّمَاءِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا، فَبَيْنَا النَّبِيُّﷺ- يَحْمِلُ حِجَارَةً مِنْ أَجْيَادٍ، وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ، فَذَهَبَ يَضَعُهَا عَلَى عَاتِقِهِ، فَبَرَزَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ صِغَرِ النَّمِرَةِ، فَنُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ، خَمِّرْ عَوْرَتَكَ، فلم ير عريانا بعد ذلك.
_________
[١] في المصنّف «حتى إذا كانوا قريبا من جدّه انكسرت السفينة» .
[٢] أضاف في المصنّف «أعطاهم إيّاها» .
[٣] الجائز: الخشبة التي توضع عليها أطراف العوارض في سقف البيت، والعوارض: خشب سقف البيت المعرضة (أي الموضوعة بالعرض) .
وفي أخبار مكة ١/ ١٥٨ «لها رأس مثل رأس الجدي» .
[٤] في المصنّف «الحرم» .
[٥] أي رفعوا أصواتهم.
[٦] في نسخة القدسي ٢/ ٤٥ «ترع» وهو تحريف.
[٧] في المصنّف «ترتيبه» .
[٨] في المصنّف «أعظم من النسر» .
[٩] في المصنّف «فغرز مخاليبه في قفا الحيّة» .
_________
[١] في المصنّف «حتى إذا كانوا قريبا من جدّه انكسرت السفينة» .
[٢] أضاف في المصنّف «أعطاهم إيّاها» .
[٣] الجائز: الخشبة التي توضع عليها أطراف العوارض في سقف البيت، والعوارض: خشب سقف البيت المعرضة (أي الموضوعة بالعرض) .
وفي أخبار مكة ١/ ١٥٨ «لها رأس مثل رأس الجدي» .
[٤] في المصنّف «الحرم» .
[٥] أي رفعوا أصواتهم.
[٦] في نسخة القدسي ٢/ ٤٥ «ترع» وهو تحريف.
[٧] في المصنّف «ترتيبه» .
[٨] في المصنّف «أعظم من النسر» .
[٩] في المصنّف «فغرز مخاليبه في قفا الحيّة» .
76