اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

المنتجب الهمذاني
الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد - المنتجب الهمذاني
فأخبر بعاقبة الأمر وسببه. ولا يجوز أن يكون التقدير: مخافة أن تضل، لأجل قوله: ﴿فَتُذَكِّرَ﴾، لأنه عطف عليه، فيصير المعنى: مخافة أن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت، والمعنى على عكسه. ونعوذ بالله من إعراب يعكس المعنى.
ومعنى ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾: ألا تهتدي إحداهما للشهادة بأن تنساها، مِنْ ضَلَّ الطريق إذا لم يهتدِ إليه، وفيه لغتان: يقال: ضَلَلْتُ أضِل بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر، وضَلِلْتُ أضَل بالعكس.
وقرئ: (إِنْ تَضِلَّ إحداهما) بكسر الهمزة على أنها شرط، (فَتُذَكِّرُ) بالرفع على أنه جواب الشرط (١)، ورفع الفعل لأجل الفاء، والتقدير: فهما تُذَكِّرُ إحداهما الأخرى، كقوله: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ (٢). والراجع إلى المبتدأ الضمير في إحداهما، والفاء وما بعدها في موضع جزم لكونه جواب الشرط، وفتحة اللام على هذه القراءة فتحة بناء لالتقاء الساكنين.
وقرئ: (فَتُذْكِرَ) بالتخفيف والتشديد (٣) وهما لغتان. يقال: أَذْكَرْتُهُ وَذَكَّرْتُهُ بمعنىً.
و﴿إِحْدَاهُمَا﴾ الفاعل و﴿الْأُخْرَى﴾ المفعول، وعكسه جائز من جهة المعنى، إلا أن الأحسن هنا أن تجعل ﴿إِحْدَاهُمَا﴾ الفاعل (٤)، لا بل يجب لكون الإِعراب لم يظهر فيهما، فهو بمنزلة قولك: ضرب موسى عيسى، ومرتبة الفاعل أن يتقدم على المفعول، وعكسه يجوز حيث لا لَبْسَ، وأما عند
_________
(١) قراءة صحيحة قرأ بها حمزة وحده، انظر السبعة / ١٩٣/، والحجة ٢/ ٤١٨، والمبسوط/١٥٥/.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٩٥.
(٣) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي برواية قتيبة، ويعقوب: (فَتُذْكِرَ) خفيفة من أذكر يذكر. وقرأ الباقون: (فَتُذكِّرَ) مشددة من ذكّر يذكّر. انظر مصادر القراءة السابقة.
(٤) في (د): للفاعل.
602
المجلد
العرض
82%
الصفحة
602
(تسللي: 602)