اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

قواطع الأدلة في الأصول

أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي
قواطع الأدلة في الأصول - أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي
لأن كل من جعل الآية حجة فى مثله يجوز أن يكون هو من البعض مخصوصا.
فأما إذا كان المخصوص معلوما فقد بينا وجه كون العموم حجة فى الباقى وقد ورد من الصحابة التعلق بالعموم المخصوص فإن عليا ﵁ قال فى الجمع بين الأنثتين المملوكتين فى الوطء أحلتهما آية وحرمتهما آية وقد روى عن عثمان ﵁ مثل ذلك١ وعنيا بقولهما أحلتهما آية قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وعنيا بآية التحريم قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ ومعلوم أن قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ مخصوص منه البنت والأخت واحتج ابن عباس ﵄ فى قليل الرضاع بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وقال قضاء الله تعالى أولى من قضاء ابن الزبير وأن كان وقوع التحريم بالرضاع يحتاج إلى شروط وذلك يوجب تخصيص الآية ولا يعرف لهؤلاء مخالف من الصحابة.
واستدلال الصحابة بالعمومات المخصوصة كثير لأنه لا يعرف عموم يلحقه خصوص إلا فى الندب وعلى الشذوذ فإن عامة ما ينطق به الصحابة والعلماء من بعدهم من العمومات فهى عمومات مخصوصة وقد قال الأصحاب فى أصل المسألة أن إيصال التخصيص بالعموم إيصال بيان اللفظ واتصال البيان باللفظ لا يجعله مجازا ولا يخرجه من أن يكون حجة كالمجمل إذا اتصل به البيان وإنما قلنا أن التخصيص بيان لأنه يبين أن اللفظ لم يتناول المخصوص ولا شمله وهذا باق بلا إشكال والاعتماد على الدليل الأول.
أما الجواب قلنا قولهم العام المخصوص لفظ مستعمل فى غير ما وضع له.
قلنا لا كذلك بل هو مستعمل فيما وضع له فيما سبق وهذا لأن لفظ العموم للاستيعاب إذا لم يقترن به دليل يوجب تخصيصه فأما عند وجود قرينة مخصصة توجب تخصيصه فلا بل اللفظ عند وجود القرينة موضوع لما وراء المخصوص.
وقولهم أن هذا يؤدى إلى رفع المجاز من الكلام لا يصح لأنه إذا كان اللفظ مستعملا فى أصل ما وضع له اللفظ إلا أنه فى البعض دون البعض.
فإذا قيل هو حقيقة فيه كيف يؤدى إلى رفع المجاز نعم لو قلنا أن لفظ الأسد عند اتصال القرينة وضع للشجاع حقيقة كان يؤدى إلى ارتفاع الكلام من الكلام لأنه.
_________
١ أخرجه مالك في الموطأ النكاح ٢/٥٣٨ ح ٣٤.
178
المجلد
العرض
35%
الصفحة
178
(تسللي: 172)