المفصل في أحكام الأضحية - حسام الدين بن موسى محمد بن عفانة
أفضل من ذبحها لمخالفته الكتاب والسنة والإجماع، لكن قول الشيخ في حق من أدركه العيد من الأحياء هذا تخصيص بلا مخصص فلا أدري ما الذي حمل الشيخ هداه الله ووفقه إلى الصواب على منعه لثواب هذه القربة العظيمة عن الأموات وتخصيصها في الأحياء هل هو تحجر لسعة فضل الله وإحسانه على خلقه؟ أم بخل على من هم في أشد حاجة إلى ثواب حسنة واحدة تهدى إليهم فينتفعون بها إما في تخفيف عذابهم أو في رفع درجاتهم لأن فضل الله ﷿ شامل لأحياء المسلمين وأمواتهم.
وفي الأثر الإلهي يقول الله ﷿: (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) فما أدري ما هو الوجه الذي أخرج به الشيخ هداه الله أموات المسلمين من هذه القربة العظيمة، وهي إهراق الدم لله ﷿ التي تفضل الله بها على عباده وأمرهم بها لتكون سببًا لمغفرة ذنوبهم ورفع درجاتهم وخصص بها الأحياء دونهم لا أجد لهذا وجهًا واحدًا ولا دليلًا من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا عقل بل ما ذكرنا يدل دلالة صريحة على اشتراك الأحياء والأموات في ثواب الأعمال الخيرية عمومًا وإنما وصل نفعه إلى الأحياء من ثواب فإنه أيضًا يصل إلى الأموات (١).
ثانيًا: قالوا في الجواب عن قول الشيخ عبد الله: [ولم يقع للأضحية عن الميت ذكر في كتب الفقهاء من الحنابلة المتقدمين لا في المغني على سعته ولا في الكافي ... الخ].
فالجواب: إن الإمام أبا داود صاحب السنن قد عقد للضحية عن الميت بابًا في سننه، وهو كما أنه من المحدثين يعتبر من كبار أصحاب الإمام أحمد بن حنبل، صنّف كتابًا كاملًا في المسائل التي تلقاها من الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وله ترجمة حافلة في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، فلا وجه ما دام الأمر كذلك لقول الشيخ بأن هذه المسألة لم يقع لها ذكر في كتب الحنابلة المتقدمين.
ثم يستفسر فضيلته عن سبب تلقيه حسبما يقتضيه كلامه كلام ابن القيم وابن كثير والشوكاني والصنعاني لو جاء عنهم شيء في هذا الباب، بينما نراه يرفض كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي هو إمام الجميع.
_________
(١) المصدر السابق ص ٣١، ٣٢، ٣٦، ٣٧ بتصرف.
وفي الأثر الإلهي يقول الله ﷿: (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) فما أدري ما هو الوجه الذي أخرج به الشيخ هداه الله أموات المسلمين من هذه القربة العظيمة، وهي إهراق الدم لله ﷿ التي تفضل الله بها على عباده وأمرهم بها لتكون سببًا لمغفرة ذنوبهم ورفع درجاتهم وخصص بها الأحياء دونهم لا أجد لهذا وجهًا واحدًا ولا دليلًا من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا عقل بل ما ذكرنا يدل دلالة صريحة على اشتراك الأحياء والأموات في ثواب الأعمال الخيرية عمومًا وإنما وصل نفعه إلى الأحياء من ثواب فإنه أيضًا يصل إلى الأموات (١).
ثانيًا: قالوا في الجواب عن قول الشيخ عبد الله: [ولم يقع للأضحية عن الميت ذكر في كتب الفقهاء من الحنابلة المتقدمين لا في المغني على سعته ولا في الكافي ... الخ].
فالجواب: إن الإمام أبا داود صاحب السنن قد عقد للضحية عن الميت بابًا في سننه، وهو كما أنه من المحدثين يعتبر من كبار أصحاب الإمام أحمد بن حنبل، صنّف كتابًا كاملًا في المسائل التي تلقاها من الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وله ترجمة حافلة في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، فلا وجه ما دام الأمر كذلك لقول الشيخ بأن هذه المسألة لم يقع لها ذكر في كتب الحنابلة المتقدمين.
ثم يستفسر فضيلته عن سبب تلقيه حسبما يقتضيه كلامه كلام ابن القيم وابن كثير والشوكاني والصنعاني لو جاء عنهم شيء في هذا الباب، بينما نراه يرفض كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي هو إمام الجميع.
_________
(١) المصدر السابق ص ٣١، ٣٢، ٣٦، ٣٧ بتصرف.
180