اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها

محمد بن محمد المختار الشنقيطي
أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها - محمد بن محمد المختار الشنقيطي
تختلف نسب نجاحها بحسب اختلاف درجات الخطورة الموجودة فيها، وبحسب اختلاف الجراحين أنفسهم من حيث المهارة وطول التجربة، فالجراحة المتعلقة بباطن الإنسان وداخل جوفه أشد خطورة في غالب صورها من الجراحة المتعلقة بظاهره.
ثم الجراحة الجوفية تختلف نسبة الخطورة فيها بحسب أهمية العضو المصاب، فجراحة القلب، والأعصاب، والدماغ أشد خطورة من غيرها في الغالب.
والشريعة الإسلامية لا تبيح فعل الجراحة التي يغلب على ظن الطبيب هلاك المريض بسببها، لأن ذلك مخالف لأصول الشرع التي راعت حفظ النفس واعتبرته من الضروريات (١)، ونهت عن تعريضها للهلاك والتلف كما أشار الحق ﷾ إلى ذلك بقوله: ﴿وَلا تُلقُوا بأيْديكُمْ إِلَى التَهْلُكَة ...﴾ (٢)، وقوله سبحانه:
﴿وَلا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ إِن اللَّهَ كَانَ بكُمْ رَحيمًا﴾ (٣).
وإقدام الطبيب على فعل الجَراحةَ التي يقطع بهلاك المريض بسببها أو يغلب على ظنه ذلك يعتبر ضربًا من الفساد في الأرض الذي حرمه الله ﷾ ونهى عنه بقوله جل شأنه: ﴿وَلا تُفْسدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ...﴾ (٤)، وقوله في معرض الذم: ﴿... وَإِذَا
_________
(١) المستصفى للغزالي ١/ ٢٨٧، والموافقات للشاطبي ٢/ ١٠.
(٢) سورة البقرة (٢) آية ١٩٥.
(٣) سورة النساء (٤) آية ٢٩.
(٤) سورة الأعراف (٧) آية ٥٦. قال بعض المفسرين في تفسير هذه الآية: "لا تفسدوها بقتل المؤمن بعد إصلاحها ببقائه" اهـ. زاد المسير لابن الجوزي ٣/ ٢١٦.
118
المجلد
العرض
17%
الصفحة
118
(تسللي: 115)