اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها

محمد بن محمد المختار الشنقيطي
أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها - محمد بن محمد المختار الشنقيطي
ونظرًا لذلك نص الفقهاء -﵏- على العمل بهذه الرخصة فأجازوا للمريض الذي يخشى على نفسه الهلاك لو اغتسل أو يخشى تلف عضو من أعضائه لو اغتسل أو توضأ رخصوا له بالتيمم (١)، ولم يشترطوا في هذه الرخصة فقده للماء خلافًا لعطاء -﵀- الذي اشترط لصحة تيممه أن يفقد الماء (٢) لظاهر قوله سبحانه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ (٣).
والصحيح ما ذهب إليه جماهير أهل العلم -﵏- من الترخيص للجريح بالتيمم ولو لم يجد الماء لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٤)، فقد دلت هذه الآية الكريمة على حرمة قتل الإنسان لنفسه، وذلك بتعاطي الأسباب الموجبة لهلاكها، والغسل والوضوء على هذا الوجه مفض إلى الهلاك فيعتبر من أسبابه فلا يشرع للجريح فعله.
وقد احتج عمرو بن العاص -﵁- بهذه الآية الكريمة لما خاف على نفسه الهلاك بالاغتسال في البرد، وعدل عنه إلى التيمم، فأقره النبي - ﷺ - على ذلك (٥)، فدل هذا على أن وجود السبب المفضي إلى الهلاك يعتبر من موجبات الترخيص بالعدول عن الغسل إلى التيمم، والجراحة متوفر فيها ذلك الوصف.
وقصة الصحابي الذي أمره أصحابه بالاغتسال مع الجراحة تعتبر
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٢١٥، ٢١٦، قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي ٥٢، المهذب للشيرازي ١/ ٣٧، الإنصاف للمرداوي ١/ ٢٧١.
(٢) المغني والشرح الكبير لابن قدامة ١/ ٢٦٢.
(٣) سورة المائدة (٥) آية ٦.
(٤) سورة النساء (٤) آية ٢٩.
(٥) رواه أبو داود في سننه ١/ ١٤١، والداقطني ١/ ١٧٨.
548
المجلد
العرض
81%
الصفحة
548
(تسللي: 539)