اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

جمهرة مقالات محمود شاكر

محمود محمد شاكر
جمهرة مقالات محمود شاكر - محمود محمد شاكر
" لا تسبُوا أصحَابي"
حسبُ امرئ مسلم لله أن يبلغه قول رسول الله - ﷺ -: "لا تسبُّوا أصحابى! لا تسبُّوا أصحابى! فوالذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم أنفقَ مثل أحُد ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه" (١)، حتى يخشع لربّ العالمين، ويسمع لنبيّ الله ويطيعُ، فيكفّ غَرْب (٢) لسانه وضراوة فكره عن أصحاب محمد - ﷺ -، ثم يعلم علمًا لا يشوبه شكٍّ ولا ريبةٌ، أن لا سبيل لأحد من أهل الأرض، ماضيهم وحاضرهم، أن يلحق أقلَّ أصحابه درجة، مهما جهد في عبادته، ومهما تورّع في دينه، ومهما أخلص قلبه من خواطر السوء في سرّه وعلانيته. ومن أين يشك وكيف يطمعُ، ورسول الله لا ينطقُ عن هَوًى، ولا يداهنُ في دينٍ، ولا يأمرُ الناس بما يعلم أن الحقّ في خلافه، ولا يحدّث بخبر، ولا ينعتُ أحدًا بصفة، إلا بما علمه ربه وبما نبأه؟ وربه الذي يقول له ولأصحابه: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. [سورة الزمر: ٣٣: ٣٥].
ثم يبين - ﷺ - عن كتاب ربه فيقول: "خير الناس قَرْنى، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته". ثم يزيد الأمر بيانًا - ﷺ -، فيدل المؤمنين على المنزلة التي أنزلها الله أصحاب محمد رسول الله، فيقول: "يأتي على الناس زمانٌ، فيغزو فئامٌ من (٣) الناس فيقولون: فيكم مَن صاحب رسول الله - ﷺ -؟ فيقولون: نعم! فيفتح لهم. ثم يأتي على الناس زمانٌ فيغزو فئامٌ من الناس فيقال: هل فيكم من صاحبَ أصحاب رسول الله
_________
(*) المسلمون، العدد الثالث، ١٣٧١ هـ/ ١٩٥٢، ص: ٢٤٦ - ٢٥٥
(١) المُدّ: رُبْع الصاع، وإنما قدّره به - ﷺ - لأنه أقل ما كانوا يتصدّقون به. والنَّصِيف والنِّصف بمعنى.
(٢) غرب اللسان: حَدُّه.
(٣) الفئام: الجماعة الكثيرة.
989
المجلد
العرض
83%
الصفحة
989
(تسللي: 1029)