الأحاديث الواردة في الابتلاء - أ. د. حسين بن غازي التويجري
ذلك شيء يتعلق بدينه، ويؤيده ما أخرجه في رواية أبي حازم، عن أبي هريرة عند مسلم: " لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغَ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ" (^١). وذكر الرجل فيه للغالب، وإلا فالمرأة يتصور فيها ذلك، والسبب في ذلك ما ذكر في رواية أبي حازم أنه: " يقع البلاء والشدة حتى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب أهون على المرء، فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده "، وبهذا جزم القرطبي (^٢)، وذكره عياض احتمالًا (^٣)، وأغرب بعض شراح " المصابيح " (^٤) فقال: المراد بالدين هنا العبادة، والمعنى: أنه يتمرغ على القبر، ويتمنى الموت في حالة ليس المتمرغ فيها من عادته، وإنما الحامل عليه البلاء، وتعقبه الطيبي (^٥) بأن حمل الدين على حقيقته أولى، أي: ليس التمني والتمرغ لأمر أصابه من جهة الدين، بل من جهة الدنيا، وقال ابن عبد البر: "ظن بعضهم أن هذا الحديث
_________
(^١) حديث الباب.
(^٢) المفهم (٧/ ٢٤٥).
(^٣) إكمال المعلم (٨/ ٤٥١).
(^٤) لعله يقصد المظهري صاحب المفاتيح في شرح المصابيح (٥/ ٣٩٦)، فقد ذكر ذلك.
(^٥) الكاشف عن حقائق السنن (١١/ ٣٤٣٩).
_________
(^١) حديث الباب.
(^٢) المفهم (٧/ ٢٤٥).
(^٣) إكمال المعلم (٨/ ٤٥١).
(^٤) لعله يقصد المظهري صاحب المفاتيح في شرح المصابيح (٥/ ٣٩٦)، فقد ذكر ذلك.
(^٥) الكاشف عن حقائق السنن (١١/ ٣٤٣٩).
54