الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ - أبو العباس أحمد بن طاهر الداني الأندلسي
الجوهري (^١) في مسند (^٢) حديث الموطأ قال: "في رواية ابنِ القاسم ويحيى بن يحيى الأندلسي: عَمرو بن عثمان". يعني مخفَّفًا (^٣).
وهذا الحديث مختصر في الموطأ، وزاد في رواية ابنِ وَهب: "ولا يرثُ
_________
(^١) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن محمّد الغافقي أبو القاسم الجوهري المالكي، توفي سنة (٣٨٥ هـ). قال أبو عبد الله ابن الحذّاء: "كان فقيهًا ورعًا منقبضًا خيرًا مِن جلّة الفقهاء، وكان قد لزم بيته لا يخرج منه".
قال الذهبي: "صنّف مسند الموطأ بعلله واختلاف ألفاظه وإيضاح لغته وتراجم رجاله وتسمية مشايخ مالك فجوّده. . . وألّف حديث مالك ممّا ليس في الموطأ". انظر: الديباج المذهّب (ص: ١٤٨)، السير (١٦/ ٤٣٥)، شجرة النور (ص: ٩٣).
(^٢) في الأصل: "سند"، وهو خطأ.
(^٣) مسند الموطأ (ل: ٣٤/ أ).
والذي يظهر أنَّ رواية يحيى الليثي على ما ذكره المصنف بخلاف ما قاله ابن عبد البر، وأقوال هؤلاء الأئمة -وهم من أعلم الناس بموطأ مالك خاصة برواية يحيى الليثي- يُقدّم على قول ابن عبد البر، والله أعلم.
وأراد المصنف بهذا النقل والكلام إثبات رجوع الإمام مالك عن قوله: "عُمر" بضم العين، وتابع جماعة الرواة عن الزهري فقال: "عمرو"، يعني مخفَّفًا، واستدل بتأخر رواية يحيى وابن القاسم، وهو الظاهر.
وأما ابن عبد البر فذهب إلى تخطئة الإمام مالك فقال: "مالك لا يكاد يُقاس به غيره حفظًا وإتقانًا، ولكن الغلط لا يَسلَم منه أحدٌ، وأهلُ الحديث يأبَون أن يكون في هذا الإسناد إلَّا عَمرو بالواو. . . ". التمهيد (٩/ ١٦١). وقال أيضًا: "ومالكٌ حافظُ الدنيا، ولكن الغلط لا يسلم منه أحد". الاستذكار (١٥/ ٤٩٠).
وخطّأ مالكًا كَثيرٌ من أهل العلم كما تقدّم عن مسلم والشافعي وغيرهما، وهو قول النسائي أيضًا وأبي حاتم. انظر: السنن الكبرى (٤/ ٨١)، علل الحديث (٢/ ٥٠).
ولا شك أنَّ مالكًا أخطأ في قوله: "عُمر بن عثمان"، لكنه لما روجع عدة مرّات كما يظهر، وتبيّن له الخطأ رجع عنه في آخر حياته، تابع الجماعةَ عن الزهري كما قال المصنف، والله أعلم.
وهذا الحديث مختصر في الموطأ، وزاد في رواية ابنِ وَهب: "ولا يرثُ
_________
(^١) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن محمّد الغافقي أبو القاسم الجوهري المالكي، توفي سنة (٣٨٥ هـ). قال أبو عبد الله ابن الحذّاء: "كان فقيهًا ورعًا منقبضًا خيرًا مِن جلّة الفقهاء، وكان قد لزم بيته لا يخرج منه".
قال الذهبي: "صنّف مسند الموطأ بعلله واختلاف ألفاظه وإيضاح لغته وتراجم رجاله وتسمية مشايخ مالك فجوّده. . . وألّف حديث مالك ممّا ليس في الموطأ". انظر: الديباج المذهّب (ص: ١٤٨)، السير (١٦/ ٤٣٥)، شجرة النور (ص: ٩٣).
(^٢) في الأصل: "سند"، وهو خطأ.
(^٣) مسند الموطأ (ل: ٣٤/ أ).
والذي يظهر أنَّ رواية يحيى الليثي على ما ذكره المصنف بخلاف ما قاله ابن عبد البر، وأقوال هؤلاء الأئمة -وهم من أعلم الناس بموطأ مالك خاصة برواية يحيى الليثي- يُقدّم على قول ابن عبد البر، والله أعلم.
وأراد المصنف بهذا النقل والكلام إثبات رجوع الإمام مالك عن قوله: "عُمر" بضم العين، وتابع جماعة الرواة عن الزهري فقال: "عمرو"، يعني مخفَّفًا، واستدل بتأخر رواية يحيى وابن القاسم، وهو الظاهر.
وأما ابن عبد البر فذهب إلى تخطئة الإمام مالك فقال: "مالك لا يكاد يُقاس به غيره حفظًا وإتقانًا، ولكن الغلط لا يَسلَم منه أحدٌ، وأهلُ الحديث يأبَون أن يكون في هذا الإسناد إلَّا عَمرو بالواو. . . ". التمهيد (٩/ ١٦١). وقال أيضًا: "ومالكٌ حافظُ الدنيا، ولكن الغلط لا يسلم منه أحد". الاستذكار (١٥/ ٤٩٠).
وخطّأ مالكًا كَثيرٌ من أهل العلم كما تقدّم عن مسلم والشافعي وغيرهما، وهو قول النسائي أيضًا وأبي حاتم. انظر: السنن الكبرى (٤/ ٨١)، علل الحديث (٢/ ٥٠).
ولا شك أنَّ مالكًا أخطأ في قوله: "عُمر بن عثمان"، لكنه لما روجع عدة مرّات كما يظهر، وتبيّن له الخطأ رجع عنه في آخر حياته، تابع الجماعةَ عن الزهري كما قال المصنف، والله أعلم.
22