اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ينابيع المنبر مجموعة خطب ومقالات المجموعة الأولى

د. صغيّر بن محمد الصغيّر
ينابيع المنبر مجموعة خطب ومقالات المجموعة الأولى - د. صغيّر بن محمد الصغيّر
فَلَا عَوْدَةَ لِلْأَكَاسِرَةِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَلَا عَوْدَةَ لِلرُّومَانِ إِلَى بِلَادِ الشَّامِ، وَالتَّارِيخُ يَدُلُّ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، فَالشَّامُ عَجَزَ الرُّومَانُ عَنْ إِعَادَتِهَا أَيَّامَ الْحُرُوبِ الصَّلِيبِيَّةِ مَعَ أَنَّهُمْ مَكَثُوا فِيهَا مائتي سَنَةٍ لَكِنْ لَمْ تَسْتَقِرَّ لَهُمْ حَتَّى أُخْرِجُوا مِنْهَا.
وَأَيَّامَ الِاسْتِعْمَارِ قَاوَمَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ حَتَّى أَخْرَجُوهُمْ مِنْهَا فَسَلَّمُوهَا لِلنُّصَيْرِيِّينَ نِيَابَةً عَنْهُمْ لِيَحْكُمُوهَا، فَكَانَ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ظُلْمٍ وَبَطْشٍ بِأَهْلِ الشَّامِ، وَيُوشِكُ حُكْمُهُمْ لَهَا أَنْ يَسْقُطَ، وَسَيَسْقُطُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄-: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-: بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١).
وجَاءَ فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ: «فَارِسُ نَطْحَةٌ أَوْ نَطْحَتَانِ، ثُمَّ لا فَارِسَ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ أَصْحَابُ بَحْرٍ وَصَخْرٍ كُلَّمَا ذَهَبَ قَرْنٌ خَلَفَه قَرْنٌ مَكَانَهُ، هَيْهَاتَ إلَى آخِرِ الدَّهْرِ، هُمْ أَصْحَابُكُمْ مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ» رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٢).
كُلُّ هَذِهِ المُبَشِّرَاتِ النَّبَوِيَّةِ تُبَدِّدُ الْخَوْفَ، وَتُزِيلُ الْيَأْسَ، وَتَطْرُدُ الْوَسَاوِسَ، وَتَبْعَثُ الْأَمَلَ، وَلَكِنْ يَجِبُ عَدَمُ الْغُرُورِ بِذَلِكَ، وَيَجِبُ نُصْرَةُ الْأُمَّةِ وَقَضَايَاهَا. مَعَ الِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، والهرع إِلَيْهِ فِي الشَّدَائِدِ، والتوكل عَلَيْهِ فِي الْعَظَائِمِ، والتعلق
_________
(١) صحيح البخاري (٩/ ٩٠).
(٢) ضعيف؛ ضعفه الألباني في السلسة الضعيفة (٨/ ٤٦٥)، أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤/ ٢٠٦).
304
المجلد
العرض
63%
الصفحة
304
(تسللي: 305)