اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ينابيع المنبر مجموعة خطب ومقالات المجموعة الأولى

د. صغيّر بن محمد الصغيّر
ينابيع المنبر مجموعة خطب ومقالات المجموعة الأولى - د. صغيّر بن محمد الصغيّر
أَيُّهَا الأخوة: من النعم التي يجب إرجاعها إلى الله نعمة التزكية هذه، يقول تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١)، هذه الآية لو شعر المسلم بمعانيها، وتحرك قلبه بمقتضاها، لأدخلته على الله من باب العبودية المحضة .. (٢).
أَيُّهَا الأخوة: ثمة وسائل وخطوات معينة بإذن الله على تزكية النفس:
أما الخطوة الأولى فهي معرفةُ موقعِ النفسِ ودرجتِها، لقد وصف الله سبحانه تعالى النفس في القرآن الكريم وجعلها على ثلاث مراتب:
فأدنى وأخس درجة:
هي النفس الأمارة، وهي التي تأمر صاحبها بما تهواه من شهوة فائرة أو ظلم أو حقد أو فخر إلى آخره، فإن أطاعها العبد قادته لكل قبيح ومكروه قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّاءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيم﴾ (٣).
أما المرتبة الثانية:
والتي يمكن للنفس أن تعلو إليها فهي النفس اللوامة، وهي النفس التي تندم على ما فات وتلوم عليه، وهذه نفس رجل لا تثبت على حال فهي كثيرة التقلب
_________
(١) [النور: ٣١].
(٢) المرجع السابق بتصرف.
(٣) [يوسف: ٥٣].
337
المجلد
العرض
70%
الصفحة
337
(تسللي: 338)