اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ينابيع المنبر مجموعة خطب ومقالات المجموعة الأولى

د. صغيّر بن محمد الصغيّر
ينابيع المنبر مجموعة خطب ومقالات المجموعة الأولى - د. صغيّر بن محمد الصغيّر
ومهمَّة شياطين الجن والإنس إضلالُ بني آدم، ومِن طُرُق إغواءِ شياطينِ الإنس والجن للمسلم - كي يَصطَّف مع الباطل أو جزءٍ منه، شَعُر أم لم يَشعر - طريقان رئيسان:
الطريق الأول: هو طريق الشهوات والملذَّات ... يُساعدُهم في ذلك النفْسُ الأمَّارة بالسوء؛ ولذا نجد النبي -ﷺ- محذِّرًا مِن هذا الطريق الخَطِر على دينِ المرءِ وسلوكِه وخُلُقه ... ومبِّشرًا للمُبْتعِد عنه بقوله -﵊-: «حُجِبَتِ الجَنَّةُ بالمكاره، وحُجِبَتِ النارُ بالشهوات» متفق عليه (١).
الطريق الثاني: مِن طُرُق إغواء شياطين الإنس والجن: طريق الشُّبهات والتأويلات.
فإنَّه ما نشَأت الفِتَنُ المُدلَهمَّة، والتفرُّق في الأمَّة، والضلال المبين إلا مِن هذا الطريق ... حِينَ يَتْرُكُ المَفْتُونُ اليَقِينَ وَيَتَّجِهُ للشُّبْهَةِ فَتَصْرِفُهُ بِالتَّأْوِيلِ عَنِ الحَقِّ إِلَى أَنْ يَزِيغَ.
وَفِي آثَارِ التَّأْوِيلِ يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ تَعَالَى فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ نَفِيسٍ، أذكر طرفًا منه: "وَإِنَّمَا أُرِيقَتْ دِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَصِفِّينَ، وَالْحَرَّةِ، وَفِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَهَلُمَّ جَرًّا بِالتَّأْوِيلِ ... فَمَا اُمْتُحِنَ الْإِسْلَامُ بِمِحْنَةٍ قَطُّ إِلَّا وَسَبَبُهَا التَّأْوِيلُ ... وقال: وَمَا الَّذِي سَفَكَ دَمَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، وَأَوْقَعَ الْأُمَّةَ فِيمَا أَوْقَعَهَا فِيهِ حَتَّى الْآنَ غَيْرُ التَّأْوِيلِ؟ وَمَا الَّذِي سَفَكَ دَمَ عَلِيٍّ -﵁-، وَابْنِهِ الْحُسَيْنِ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ
_________
(١) متفق عليه؛ البخاري (٦٤٨٧)، ومسلم (٢٨٢٢).
465
المجلد
العرض
96%
الصفحة
465
(تسللي: 466)