ينابيع المنبر مجموعة خطب ومقالات المجموعة الأولى - د. صغيّر بن محمد الصغيّر
كن من أهل الاعتذار الممدوح الذين يزيدهم اعتذارُهم رِفْعةً في الدنيا والآخرة، كما حصل مع نبينا -ﷺ- في قصَّةٍ ذكَرَها أصحابُ السِّيَر، وفيها أن رسول الله -ﷺ- عَدل صفوفَ أصحابه يوم بَدْر، وفي يده قدحٌ يُعدِّل به القوم، فمَرَّ بسَواد بن غَزيَّة حليف بني عدي بن النجار، وهو مُسْتَنْتِل من الصَّفِّ، فطعَن رَسُولُ اللهِ في بطنه بالقِدْح، وقال: «اسْتَوِ يا سَوادُ»، فقال: يا رسول الله، أوجعتني وقد بعثَكَ الله بالحَقِّ والعَدْل، فأقِدْني، قال: فكشَف رسول الله -ﷺ- عن بطنه، وقال: «استَقِدْ»، قال: فاعتنقه فقَبَّل بطنه، فقال: «ما حمَلَكَ على هذا يا سَوادُ؟» قال: يا رسول الله، حضر ما ترى، فأردْتُ أن يكون آخِرُ العَهْد بكَ أن يمسَّ جِلْدي جِلْدَكَ! فدعا له رسولُ الله -ﷺ- بخير» (١).
فانظر كيف لم تمنَع النبي -ﷺ- مكانتُه وهو القائد، ولم يمنعه ظَرْفُ الحال وهو في معركة من الإقرار على نفسه، ثم محاولة إصلاح الخطأ - بأبي هو وأُمِّي -ﷺ- - بقوله: «استَقِدْ»! ! يا لها من شِيمةٍ لا تكون إلَّا في كبير!
وأجمل الاعتذار وأهنأه وأروعه، هو الاعتذار لرَبِّ العالمين، والالتجاء إليه، والدعاء بقبول التوبة والمغفرة والرحمة، والستر على الدوام؛ كما قال الله تعالى عن أبينا آدم وأُمِّنا حواء: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢).
_________
(١) سيرة ابن هشام (٢/ ٢٦٦)، والأثر حَسَّنه الألباني في "الصحيحة" (٦/ ٨٠٨ - ٢٨٣٥).
(٢) [الأعراف: ٢٣].
فانظر كيف لم تمنَع النبي -ﷺ- مكانتُه وهو القائد، ولم يمنعه ظَرْفُ الحال وهو في معركة من الإقرار على نفسه، ثم محاولة إصلاح الخطأ - بأبي هو وأُمِّي -ﷺ- - بقوله: «استَقِدْ»! ! يا لها من شِيمةٍ لا تكون إلَّا في كبير!
وأجمل الاعتذار وأهنأه وأروعه، هو الاعتذار لرَبِّ العالمين، والالتجاء إليه، والدعاء بقبول التوبة والمغفرة والرحمة، والستر على الدوام؛ كما قال الله تعالى عن أبينا آدم وأُمِّنا حواء: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢).
_________
(١) سيرة ابن هشام (٢/ ٢٦٦)، والأثر حَسَّنه الألباني في "الصحيحة" (٦/ ٨٠٨ - ٢٨٣٥).
(٢) [الأعراف: ٢٣].
479