اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ينابيع المنبر مجموعة خطب ومقالات المجموعة الأولى

د. صغيّر بن محمد الصغيّر
ينابيع المنبر مجموعة خطب ومقالات المجموعة الأولى - د. صغيّر بن محمد الصغيّر
وَقُنُوطًا: ﴿قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلَالٍ﴾ (١).
وَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ هَذِهِ الآيَةِ مَلِيًّا، فَيَنْظُرَ فِي طَلَبِ أَهْلِ النَّارِ وَبِمَ يُجَابُونَ، لَمْ يُعْطَوْا يَوْمًا وَاحِدًا مِنْ تَخْفِيفِ العَذَابِ، وَمَا يُغْنِي يَوْمٌ وَاحِدٌ فِي خُلُودٍ أَبَدِيٍّ فِي عَذَابٍ لا يَنْتَهِي وَلا يُخَفَّفُ؟ وَلَكِنَّهَا النَّفْسُ المُعَذَّبَةُ تَأْمُلُ فِي أَيِّ تَخْفِيفٍ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا، فَلِمَاذَا لا نَتَّعِظُ فَنُجَانِبُ أَسْبَابَ العَذَابِ، وَنَسْعَى فِي تَقْوِيَةِ الإِيمَانِ، بِالعَمَلِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ؟ ! فَإِنَّ النَّارَ أَمْرُهَا عَظِيمٌ، وَإِنَّ عَذَابَهَا أَلِيمٌ شَدِيدٌ.
يَرَى أَهْلُ النَّارِ قُرَنَاءَهُمُ الَّذِينَ أَضَلُّوهُمْ فِي الدُّنْيَا يُعَذَّبُونَ مَعَهُمْ، وَلَمْ يَجْنُوا مِنَ اتِّبَاعِهِمْ لَهُمْ إِلاَّ وَبَالًا عَلَى وَبَالِهِمْ، فَيَدْعُونَ عَلَيْهِمْ بِمُضَاعَفَةِ العَذَابِ، لِأَنَّهُمْ هُمُ السَّبَبُ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشَّقَاءِ، وَلَنْ يُغْنِيَ تَابِعٌ عَنْ مَتْبُوعٍ، وَلا مَتْبُوعٌ عَنْ تَابِعٍ شَيْئًا: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (٢)، وَحَرَارَةُ النَّارِ تَرْتَفِعُ وَلا تَنْزِلُ، وَعَذَابُ أَهْلِهَا يَزْدَادُ وَلا يَنْقُصُ، وَأَجْسَادُ المُعَذَّبِينَ لا تَأْلَفُ العَذَابَ مَعَ طُولِ الأَمَدِ، بَلْ يَتَجَدَّدُ العَذَابُ لِيَزْدَادَ الأَلَمُ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العَذَاب بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ (٣)، ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا﴾ (٤)، ﴿مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ
_________
(١) [غافر: ٥٠].
(٢) [الأعراف: ٣٨].
(٣) [النحل: ٨٦].
(٤) [النبأ: ٣٠].
49
المجلد
العرض
10%
الصفحة
49
(تسللي: 50)