نيل الأماني في توضيح مقدمة القسطلاني - ط عطاءات العلم - عبد الهادي نجا بن رضوان الأبياري الشافعي المصري
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والأصل في الرِّحلة ما رواه البيهقيُّ والخطيب عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث عن رسول الله ﷺ لم أسمعه فابتعت بعيرًا فشددت عليه رحلي وسرت شهرًا حتَّى قَدِمتُ الشَّام، فأتيت عبد الله بن أُنَيس فقلت للبوَّاب: قل له: جابر على الباب، فأتاه فقال: جابر بن عبد الله؟! فأتاني فقال لي فقلت: نعم، فرجع فأخبره، فقام يطأُ ثوبه حتَّى لقيني، فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديث بلغني عنك سمعته من رسول الله ﷺ في القصاص لم أسمعه فخشيتُ أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يَحْشُرُ اللهُ الْعِبَادَ، أو قال: النَّاس عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا، قُلْنَا: ما بُهْمًا؟ قال: ليس مَعَهُمْ شيء، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ رَبُّهُم بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ من قَرُبَ: أنا الْمَلِكُ أنا الدَّيَّانُ لَا ينبغي لأَحَدٍ من أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلأَحَدٍ من أَهْلِ النَّارِ عِندَهُ مَظْلَمَةٌ حتى أَقُصَّها مِنْهُ حَتَّى اللَّطْمَةُ، قُلْنَا: كَيْفَ وإِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ».
واستدلَّ البيهقيُّ أيضًا برِحلة موسى إلى الخَضِر.
وروي أيضًا من طريق عيَّاش عن واهب بن عبد الله المعافريِّ قال: قَدِم رجل من أصحاب النَّبيِّ ﷺ من الأنصار على مَسْلمة بن مَخْلد فألفاه نائمًا، فقال: أيقظوه. فأيقظوه، فرحَّب به وقال: انزل، قال: لا حتَّى تُرسل إلى عقبة بن عامر لحاجة لي، فأرسل إلى عقبةَ فأتاه فقال: هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من وَجَدَ مُسْلِمًا على عَوْرَةٍ فَسَتَرَه فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَوْؤُودَةً من قَبْرِهَا»، فقال عُقبة: قد سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك (^١).
وسأل عبد الله بن أحمد أباه عمَّن طلب العلم: ترى له أن يلزم رجلًا عنده علمٌ فيكتب عنه؟ أو ترى له أن يرحل إلى المواضع الَّتي فيها العلم فيسمع منهم؟ قال: يرحل يكتب عن الكوفيِّين والبصريِّين وأهل المدينة ومكَّة.
قال إبراهيم بن أدهم: إنَّ الله يدفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث.
قال الخطيب: والمقصود بالرِّحلة أمران:
أحدهما: تحصيل علوِّ الإسناد وقِدَم السَّماع.
والثَّاني: لقاء الحفَّاظ والمذاكرة لهم والاستفادة منهم، فإذا كان الأمران موجودين في بلدةٍ ومعدومين في غيره فلا فائدة في الرِّحلة أو موجودين في كلٍّ منهما فليُحَصِّل حديثَ بلده ثمَّ يرحلُ.
_________
(^١) انظر: الرحلة في طلب الحديث للخطيب ح/ ٣٤/ وما بعده.
والأصل في الرِّحلة ما رواه البيهقيُّ والخطيب عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث عن رسول الله ﷺ لم أسمعه فابتعت بعيرًا فشددت عليه رحلي وسرت شهرًا حتَّى قَدِمتُ الشَّام، فأتيت عبد الله بن أُنَيس فقلت للبوَّاب: قل له: جابر على الباب، فأتاه فقال: جابر بن عبد الله؟! فأتاني فقال لي فقلت: نعم، فرجع فأخبره، فقام يطأُ ثوبه حتَّى لقيني، فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديث بلغني عنك سمعته من رسول الله ﷺ في القصاص لم أسمعه فخشيتُ أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يَحْشُرُ اللهُ الْعِبَادَ، أو قال: النَّاس عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا، قُلْنَا: ما بُهْمًا؟ قال: ليس مَعَهُمْ شيء، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ رَبُّهُم بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ من قَرُبَ: أنا الْمَلِكُ أنا الدَّيَّانُ لَا ينبغي لأَحَدٍ من أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلأَحَدٍ من أَهْلِ النَّارِ عِندَهُ مَظْلَمَةٌ حتى أَقُصَّها مِنْهُ حَتَّى اللَّطْمَةُ، قُلْنَا: كَيْفَ وإِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ».
واستدلَّ البيهقيُّ أيضًا برِحلة موسى إلى الخَضِر.
وروي أيضًا من طريق عيَّاش عن واهب بن عبد الله المعافريِّ قال: قَدِم رجل من أصحاب النَّبيِّ ﷺ من الأنصار على مَسْلمة بن مَخْلد فألفاه نائمًا، فقال: أيقظوه. فأيقظوه، فرحَّب به وقال: انزل، قال: لا حتَّى تُرسل إلى عقبة بن عامر لحاجة لي، فأرسل إلى عقبةَ فأتاه فقال: هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من وَجَدَ مُسْلِمًا على عَوْرَةٍ فَسَتَرَه فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَوْؤُودَةً من قَبْرِهَا»، فقال عُقبة: قد سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك (^١).
وسأل عبد الله بن أحمد أباه عمَّن طلب العلم: ترى له أن يلزم رجلًا عنده علمٌ فيكتب عنه؟ أو ترى له أن يرحل إلى المواضع الَّتي فيها العلم فيسمع منهم؟ قال: يرحل يكتب عن الكوفيِّين والبصريِّين وأهل المدينة ومكَّة.
قال إبراهيم بن أدهم: إنَّ الله يدفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث.
قال الخطيب: والمقصود بالرِّحلة أمران:
أحدهما: تحصيل علوِّ الإسناد وقِدَم السَّماع.
والثَّاني: لقاء الحفَّاظ والمذاكرة لهم والاستفادة منهم، فإذا كان الأمران موجودين في بلدةٍ ومعدومين في غيره فلا فائدة في الرِّحلة أو موجودين في كلٍّ منهما فليُحَصِّل حديثَ بلده ثمَّ يرحلُ.
_________
(^١) انظر: الرحلة في طلب الحديث للخطيب ح/ ٣٤/ وما بعده.
33