اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الهادي والمهتدي

مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني
الهادي والمهتدي - مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني
ولا من السنة، لا بحديث الغدير ولا بغيره، وإنما ظن أنه الأحق لقربه من رسول الله - ﷺ - نسبا وصهرا، ولو علم إشارة واحدة في كتاب الله - ﷿ - أو في سنة رسول الله - ﷺ -، لا تحتمل التأويل على أحقيته بالخلافة لبادر إلى ذكرها والاستشهاد بها، ولكان أبو بكر وعمر وبقية الصحابة من أطوع الناس لعلي تنفيذا لما أورد، وقد كان علي الخليفة الراشد - ﵁ - ذكيا، فقد استدل على خطأ الزبير، قال علي للزبير ﵄: "تذكر يوم مررت مع رسول الله، - ﷺ - في بني غنم فنظر إلي فضحك وضحكت إليه، فقلتَ له: لا يدع ابن أبي طالب زهوه"، فقال لك رسول الله - ﷺ -: «ليس به زهو، لتقاتلنه وأنت ظالم له» قال الزبير: "اللهم نعم، ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا، والله لا أقاتلك أبدًا"، فانصرف علي إلى أصحابه فقال: "أما الزبير فقد أعطى الله عهدًا أن لا يقاتلكم"، ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها: "ما كنت في موطن منذ عقلت إلا وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا، قالت: فما تريد أن تصنع؟ قال: أريد أن أدعهم وأذهب" (١)، فكيف يستدل على خطأ الزبير، ولا يستدل على الإمامة الكبرى، لم يكن ذلك من الخليفة الراشد علي - ﵁ - إلا لعدم مجرد الإشارة فضلا عن النص، وأنه قلما كان لنفسه في وقت الخلفاء قبله، ثم لما صار الأمر أظهر وأعلن، ولم يقصر حتى مضى على السداد والرشاد - ﵁ -، كما مضى من قبله من الخلفاء، وأئمة العدل على السداد والرشاد، متبعين لكتاب ربهم وسنة نبيهم - ﷺ -، هؤلاء هم الأئمة الأربعة المجمع على عدلهم وفضلهم ﵃ أجمعين، هم أصحاب الخلافة الراشدة، المأمور باتباع ما سنوا، قال رسول لله - ﷺ -: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور» (٢)، وهم خلفاء النبوة، قال سفينة - ﵁ -: قال رسول الله - ﷺ -: «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك» ثم قال سفينة للراوي عنه وهو سعيد بن جمهان: أمسك خلافة أبي بكر، وخلافة عمر، وخلافة عثمان، ثم أمسك خلافة علي بن أبي طالب - ﵃ - أجمعين (٣)،
_________
(١) الكامل ٢/ ٤٤ ..
(٢) أبو داود حديث (٤٦٠٧).
(٣) الإبانة عن أصول الديانة ١/ ٢٥٧ ..
106
المجلد
العرض
46%
الصفحة
106
(تسللي: 102)