الهادي والمهتدي - مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني
منهم، ولا يقم على قبره، فقال: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (١) وأخبر بهم حذيفة بن اليمان - ﵁ - ليقي أصحابه من بعده شرهم، فكان عمر بن الخطاب - ﵁ - يخشى على نفسه من ذلك، مات رجل من المنافقين فلم يصل عليه حذيفة - ﵁ -، فقال له عمر - ﵁ -: أمن القوم هو؟، قال: نعم، فقال له عمر: بالله منهم أنا؟، قال: لا، ولن أخبر به أحدا بعدك (٢)،
وقال حذيفة - ﵁ -: ما بقي من المنافقين إلا أربعة، أحدهم شيخ كبير، لا يجد برد الماء من الكبر (٣)، والمنافقون فضحهم الله - ﷿ - في كتابه العزيز، تارة بأقوالهم، وأخرى بأفعالهم، وثالثة بصفاتهم:
ومثال الأقوال: قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٤)، ومثال الأفعال: الشنيعة أن وقف على الثنية جماعة منهم تمالأؤا على أن يرجموا رسول الله - ﷺ - فأطلع الله سبحانه نبيه - ﷺ - على أسرارهم، فانحدر رسول الله - ﷺ - من الثنية، وقال لصاحبيه: حذيفة وعمار: «هل تدرون ما أراد القوم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله - ﷺ -: «أرادوا أن يرجموني في الثنية، فيطرحوني منها» فقالا: "أفلا تأمرنا يا رسول الله فنضرب أعناقهم إذا اجتمع إليك الناس؟ "، فقال: «أكره أن يتحدث الناس أن محمدا قد وضع يده في أصحابه (٥) يقتلهم» ثم ذكر الحديث في دعائه إياهم، وأخباره إياهم بسرائرهم، واعتراف بعضهم وتوبتهم، وقبوله - ﷺ - منهم، قال ابن إسحاق: وأمره أن يدعو حصين بن نمير، فقال له: «ويحك ما حملك على هذا؟» قال: "حملني عليه أني ظننت أن الله لم يطلعك عليه، فأما إذا أطلعك الله عليه وعلمته، فإني أشهد اليوم أنك رسول الله، وأني لم أؤمن بك قط
_________
(١) الآية (٨٤) من سورة التوبة.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٦٣٧ ..
(٣) عده من أصحابه بحسب الظاهر، ومعلوم أن المنافقين ليسوا من أصحابه على الحقيقة.
(٤) الآية (٨) من سورة المنافقون.
(٥) السنن الكبير للبيهقي ٨/ ١٩٨.
وقال حذيفة - ﵁ -: ما بقي من المنافقين إلا أربعة، أحدهم شيخ كبير، لا يجد برد الماء من الكبر (٣)، والمنافقون فضحهم الله - ﷿ - في كتابه العزيز، تارة بأقوالهم، وأخرى بأفعالهم، وثالثة بصفاتهم:
ومثال الأقوال: قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٤)، ومثال الأفعال: الشنيعة أن وقف على الثنية جماعة منهم تمالأؤا على أن يرجموا رسول الله - ﷺ - فأطلع الله سبحانه نبيه - ﷺ - على أسرارهم، فانحدر رسول الله - ﷺ - من الثنية، وقال لصاحبيه: حذيفة وعمار: «هل تدرون ما أراد القوم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله - ﷺ -: «أرادوا أن يرجموني في الثنية، فيطرحوني منها» فقالا: "أفلا تأمرنا يا رسول الله فنضرب أعناقهم إذا اجتمع إليك الناس؟ "، فقال: «أكره أن يتحدث الناس أن محمدا قد وضع يده في أصحابه (٥) يقتلهم» ثم ذكر الحديث في دعائه إياهم، وأخباره إياهم بسرائرهم، واعتراف بعضهم وتوبتهم، وقبوله - ﷺ - منهم، قال ابن إسحاق: وأمره أن يدعو حصين بن نمير، فقال له: «ويحك ما حملك على هذا؟» قال: "حملني عليه أني ظننت أن الله لم يطلعك عليه، فأما إذا أطلعك الله عليه وعلمته، فإني أشهد اليوم أنك رسول الله، وأني لم أؤمن بك قط
_________
(١) الآية (٨٤) من سورة التوبة.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٦٣٧ ..
(٣) عده من أصحابه بحسب الظاهر، ومعلوم أن المنافقين ليسوا من أصحابه على الحقيقة.
(٤) الآية (٨) من سورة المنافقون.
(٥) السنن الكبير للبيهقي ٨/ ١٩٨.
128