اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الهادي والمهتدي

مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني
الهادي والمهتدي - مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني
بدهيا، أن كل ما جانب الكتاب والسنّة الصحيحة، فهو هراء والإسلام منه براء، نعلم أن رسول الله - ﷺ - أخبر عن تلك الفرق أنها في النار، إلا واحدة، وبين - ﷺ - أن الفرقة الناجية هم الباقون على ما كان عليه - ﷺ - وأصحابه - ﵃ -، ومما يؤيد هذا حديث حذيفة - ﵁ - قال: "كان الناس يسألون رسول الله - ﷺ - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: «نعم» قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟، قال: «نعم، وفيه دخن» قلت: وما دخنه؟، قال: «قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر» قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟، قال: «نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها» قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: «هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا» قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟، قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟، قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعضَّ بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» (١)، وعجبا لمن يُخرج الخلفاء الراشدين وعموم الصحابة من المهاجرين والأنصار وغيرهم - ﵃ - والتابعين لهم بإحسان من جماعة المسلمين، بل هم جماعة المسلمين، وهم الفرقة الناجية، فمن مثل أبي بكر - ﵁ - من عموم الفرق التي تدعي أنها الناجية، ومن مثل عمر بن الخطاب - ﵁ -، أحب العمرين إلى الله، إذ تحقق فيه دعاء رسول الله - ﷺ -: «اللهم أيد هذا الدين بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب، أو أبي جهل بن هشام» (٢). فكان أحب الرجلين إليه عمر - ﵁ -، روى هذا الحديث عن رسول الله - ﷺ - جماعة، منهم: علي بن أبي طالب، وابن عباس، وعائشة، وأبو سعيد الخدري، وابن مسعود، وخباب، وأنس - ﵃ -، فضيلة تفرد بها عمر، لم يشركه فيها أحد - ﵁ -.
والمراد بأحب العمرين أفضلهما عند الله، فإن الله لا يحب من كفر به، ولو كان لكل منهما مكانته في الجاهلية، فإن من أسلم أزكى وأفضل من الباقي عليها، قال
_________
(١) البخاري حديث (٦٦٧٣).
(٢) شرح مذاهب أهل السنة لابن شاهين ١/ ١٣٩.
158
المجلد
العرض
70%
الصفحة
158
(تسللي: 154)