الهادي والمهتدي - مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني
صحابي يقال له: شويل (١)، وذلك أنه لما ذكر رسول الله - ﷺ -، قصور الحيرة، وكأن شُرُفها أنياب الكلاب، فقال له يا رسول الله، هب لي ابنة نفيلة، واسمها كرامة، فقال: هي لك، فلما كان يوم خالد هذا ادعاها شويل - ﵁ -، وشهد له اثنان، فلم يصالحهم خالد حتى يسلموها، فامتنع قومها من تسليمها وقالوا: ما تريد من امرأة ابنة ثمانين سنة؟ !، فقالت لقومها: ادفعوني إليه، فإني سأفتدي منه، وإنه قد رآني وأنا شابة، وسلمت إليه، فلما خلا بها قالت: ما تريد امرأة بنت ثمانين سنة؟ !، وأنا أفتدي منك فاحكم بما تريد، وقال: والله لا أفديك بأقل من عشر مائة، فاستكثرتها خديعة منها، ثم أتت قومها وأحضروا له ألف درهم، ولامه الناس وقالوا: لو طلبت أكثر من مائة ألف لدفعوها إليك، فقال: وهل عدد أكثر من عشر مائة؟ !، وذهب إلى خالد وقال: إنما أردت أكثر العدد، فقال خالد: أردت أمرا وأراد الله غيره، وإنا نحكم بظاهر قولك، ونيتك عند الله، كاذبا كنت أم صادقا، وفي هذه القصة جانبان هامان:
الأول: الوفاء بما وعد به رسول الله - ﷺ - شويلا - ﵁ -، كما وفّى عمر - ﵁ - لسراقة بسواري كسرى.
الثاني: العدل: بعدم قبول دعوى شويل - ﵁ - أنه ما أراد إلا أكثر العدد، وقد صلى خالد لما فتح الحيرة ثمان ركعات بتسليمة واحدة، اقتداء برسول الله - ﷺ -، يوم فتح مكة فقد صلى ثمان ركعات شكرا لله - ﷿ - على ذلك الفتح العظيم، وما أشبه الليلة بالبارحة في حياة خالد بن الوليد - ﵁ -، يعظمه أبو بكر فيقول: والله لأشغلن النصارى عن وساوس الشيطان بخالد بن الوليد، وبعث إليه وهو في العراق ليقدم إلى الشام، فيكون الأمير على من بها، وقد حفظ الصديق - ﵁ - للأمة أمر دينها بجمع القرآن الكريم من صدور الرجال، واللخاف والعُسُب، وكلف بذلك زيد بن ثابت - ﵁ -، وقد لفت نظره إلى هذا العمل العظيم ما وقع للقراء من القتل في يوم
_________
(١) لعل هذا لقبه وهو خريم بن كعب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: " هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي، وهذه الشيماء بنت نفيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود " فقلت: يا رسول الله، فإن نحن دخلنا الحيرة ووجدتها على هذه الصفة هل لي؟ قال: " هي لك " وذكر الحديث (أسد الغابة ١/ ٣٣٢).
الأول: الوفاء بما وعد به رسول الله - ﷺ - شويلا - ﵁ -، كما وفّى عمر - ﵁ - لسراقة بسواري كسرى.
الثاني: العدل: بعدم قبول دعوى شويل - ﵁ - أنه ما أراد إلا أكثر العدد، وقد صلى خالد لما فتح الحيرة ثمان ركعات بتسليمة واحدة، اقتداء برسول الله - ﷺ -، يوم فتح مكة فقد صلى ثمان ركعات شكرا لله - ﷿ - على ذلك الفتح العظيم، وما أشبه الليلة بالبارحة في حياة خالد بن الوليد - ﵁ -، يعظمه أبو بكر فيقول: والله لأشغلن النصارى عن وساوس الشيطان بخالد بن الوليد، وبعث إليه وهو في العراق ليقدم إلى الشام، فيكون الأمير على من بها، وقد حفظ الصديق - ﵁ - للأمة أمر دينها بجمع القرآن الكريم من صدور الرجال، واللخاف والعُسُب، وكلف بذلك زيد بن ثابت - ﵁ -، وقد لفت نظره إلى هذا العمل العظيم ما وقع للقراء من القتل في يوم
_________
(١) لعل هذا لقبه وهو خريم بن كعب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: " هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي، وهذه الشيماء بنت نفيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود " فقلت: يا رسول الله، فإن نحن دخلنا الحيرة ووجدتها على هذه الصفة هل لي؟ قال: " هي لك " وذكر الحديث (أسد الغابة ١/ ٣٣٢).
77